تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

رؤيا فيها إشارة إلى شدة الاهتمام بالزيارة

وحدثني أكمل اللّه له تحف الألطاف : انه لما تشرف لزيارة أمير المؤمنين ( ع ) في السنة التي رجع أمر تقليد جل الشيعة إلى خاتم الفقهاء صاحب جواهر الكلام ، كان همه وهمته أخذ المسائل المتفرقة المحتاجة إليها التي لم تكن موجودة في الرسالة العملية ، قال : وجمعت منها قريبا من تسعمائة مسألة ، قد كتب جوابها بخطه وأقبل علينا شهر محرم الحرام والشيخ رحمه اللّه ترك الزيارة لكثرة اشتغاله بتهذيب المسائل واستخراجها ، فتبعناه في ذلك ، واشتغلنا بذلك وبقينا في النجف ، فلما كان في ليلة تاسوعا أو عاشوراء رأيت أمير المؤمنين ( ع ) في المنام وهو يقول لي معتبا : أيترك زيارة الحسين أو مثل الحسين عليه في عاشوراء ؟ . قلت : وحدثني الشيخ الأستاذ أعلى اللّه مقامه انه جرب هو بنفسه ونقله أيضا عن جماعة من المشايخ انهم متى تركوا الزيارة لمانع الاشتغال عوقبوا بعدم التوفيق به في أزيد من زمان الزيارة . واعلم أن الاشتغال لو فرض كونه أهم من الزيارة بجميع أقسامه في جميع الأزمان فلا ينبغي تركها فضلا عن عدمه ولو في بعض المواضع ، قال كاشف الغطاء تمام العبودية والانقياد ان يؤتى بجميع أوامره الموجبة والنادبة والراجحة والمرجوحة ، وإلّا لانحصرت الزيارة بزيارة رسول اللّه ( ص ) والطاعات المرغوبة بالصلاة والذكر بقول لا إله إلّا اللّه ، وهكذا فيقتصر في كل جنس على أفضله ، بل يلزم منه الاقتصار على نوع واحد إلى أن قال : فلا معنى لترك السنن لطلب الأفضل منها ولا الاشتغال بالواجبات الكفائية مع قيام الغير بها عوضا عنها كما جرت عليه سيرة كثير من العلماء والصلحاء من ترك قراءة القرآن وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وزيارة الاخوان وزيارة المعصومين ( ع ) وترك النوافل الراتبة التي تشبه تركها ترك الواجب المتعللين بان طلب العلم أفضل وان ترجيح المفضول على الفاضل لا يعقل ؛ وهذا مخالف لطريقة أهل الأديان من زمان أبينا آدم إلى الآن وقد علم من طريقة هذه الأمة وسيرة النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم ،