وبشيء كان في يديه دفعة قال : فتحرك الفرس حركة لم أعهد منه مذ كان عندي فكأنه البرق الخاطف فما كان مقدار دقائق معدودة إلّا ورأيت نفسي بين الأصحاب ونظرت إلى ما ناولني ، فرأيت خبزا معه تمرا وشيء من الحلويات ، فلما أكلتها لم أجد في لذتها شيئا .
ومنها : ان منزله مع أصحابه في مشهد الحسين ( ع ) كان بعيدا عن الحرم المطهر ؛ وكان من عادته : انه كان يبقى في داخل الروضة المقدسة إلى أن يأتيه أحد من الجماعة يذهب به إلى المنزل ، فاتفق في بعض الليالي ان كل واحد منهم اعتمد على الآخر ، فبقي في الحرم إلى أن حان وقت اغلاق الأبواب ، فأخرجه الخدام ، فلما أتى الصحن الشريف وهو متحير في أمره إذا برجل في زي العرب ، يقول : يا فلان تحب أن أوصلك إلى منزلك ؟ فأخذه بيدي وأخرجني من الصحن ، فلما خرجت منه قلت في نفسي : أنا رجل غريب لا أعرفه ومعي دراهم ولا أدري أين يذهب بي ؟ فبينا أتفكر كذلك وإذا به قد وقف ، وقال : هذا منزلك ولم نمش في خارج الصحن إلّا خطوات ، فكأنه كان متصلا بالصحن الشريف ، ثم نادى أصحابنا بأساميهم وأسامي بلدهم ، فخرجوا مبادرين ، ولما فتحوا الباب قلت مبتدئا : أنظروا الرجل الذي كان معي ، فلم يجدوا أحدا فتفرقوا في السكك « 1 » وتجسسوا عنه فلم يجدوا منه أثرا .
رؤيا فيها تصديق لبعض الأخبار النبوية
وحدثني دام علاه ، عن والده : انه تشاجر علماء بلده في أن جسد الإمام ( ع ) يبلى أو هو باق على ما كان عليه أو لا ؟ فقال كل كلاما لم يرو غليلا « 2 » ولم يشف عليلا إلى أن زرنا المشهد الغروي ورجعنا إلى مشهد أبي عبد اللّه ( ع ) ، فتذكرت اني ما تكلمت في هذه المسألة مع علماء النجف ولم
هامش
( 1 ) السكك جمع السكة : الطريق المستوي .
( 2 ) الغليل : العطشان .