تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الليل ، فكنت أمشي بجنب الشباك ، وإذا بكلام عربي فصيح ولم يكن في مشهد الرضا ( ع ) في هذه الأيام عرب غيرهما وغير السيد علي المكي الذي كان معهما يخاطبني ويقول لا تهتم اما علمت أن كل إمام مظهر لأمر والإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ضامن لأمور الغرباء . وحدثني السيد الصفي الثقة المتقدم سلمه اللّه تعالى ، قال : كنت قاعدا قدام الشيخ عند باب الرحمة في الصحن المقدس وهو الباب الذي يفتح إلى الرواق من جهة القبلة مغلوق غالبا ، وكان مع الشيخ جماعة من الصلحاء الأخيار والأتقياء الأبرار الذين يحذون حذوه ويقفون إثره وهم الشيخ الجليل العالم الشيخ عبد الرسول النجفي والفاضل الشيخ علي بن الشيخ صادق والشيخ الأجل الشيخ تقي عمه وابنه العالم الشيخ جواد والشيخ الصالح الشيخ سعد والد الشيخ عبد الرسول وغيرهم ، مشتغلون بما يزيد في الورع والسداد وكلمات نافعة للمعاد ، فبينا هم كذلك إذ دخل عليهم العالم الصالح الثقة والفاضل النقة الشيخ جواد العاملي ، فسلم وجلس وآثار الحزن والكآبة لائحة من وجناته ، فاستفسر الشيخ عن حاله ؟ فقال : ان رجلا في السوق يطلبني ثلاثين شاميا والشامي بحساب اليوم قرانان ، وقد واجهني اليوم في السوق بكلام خشن لم أعهد منه ولا أقدر على أدائه ، فعرضني من الهم ما ترى ، فقال الشيخ لا تهتم فإنه عليّ ، فقال الجماعة على طريق المطايبة وهم يعلمون انه ليس عنده قليل ولا كثير : من أين لك ما قلت إلّا ان تحوله على الصراف اليهودي ؟ ! فقال : نعم أحوله على الصراف الحقيقي ، قم يا شيخ جواد ، فقد أحلتك على أمير المؤمنين ( ع ) فاقبض منه ، ولما كانوا يعلمون ان الشيخ لا يقول نكرا ولا يتكلم هجرا « 1 » قال الشيخ جواد : قبلت الحوالة ؛ ثم قام من حينه ودخل الحضرة الشريفة وما كان إلّا ساعة فإذا به قد رجع والمجلس بحاله لم يتفرق من أهله أحد وبيده كيس فيه ثلاثون شاميا ، وقال : لما دخلت في الباب الثاني قلت : يا أمير المؤمنين اني لم آت إليك زائرا وانك تعلم ذلك وانما جئتك من
هامش
( 1 ) الهجر بالضم : القبيح من الكلام والتكلم بالهذيان .