تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وسامراء ورجعوا إلى كربلاء ثانيا ، وقد استقرض الكفيل المذكور لمصالح طريقهم ومصارف أكلهم وشربهم وكراء دوابهم ذهابا وإيابا مائتين وخمسين شاميا ، فلما استقروا في كربلاء وجنهم الليل إذا برجل على باب الدار ينادي الرجل الكفيل ، فأتاه فناوله كيسا مختوما وقال : هذه أمانة للشيخ مهدي ، ففتح الكيس فإذا فيه المقدار المذكور من غير زيادة ونقصان . وحدثني السيد الأيد المذكور ؛ عن الصالح الورع الشيخ علي وكان مع الشيخ في سفر زيارته إلى مشهد الرضا ( ع ) متكفلا لخدماته أمينا على نفقاته ، قال خرجنا من بغداد ولم يكن عندي أزيد من فواري وهو قريب من نصف درهم ، ولما دخلنا الأرض المقدسة وبقينا أياما لم يبق لنا شيء ولم نعرف أحدا نستقرض منه ، فقلت للأصحاب الذين كانوا أضياف الشيخ : ليس لكم في هذه الليلة ما تتعشون به ، فذهب كل إلى وجهه وشغله ، ولما دخلنا الروضة المطهرة وزرنا وصلينا رأيت أحدا وقف إلى جنب الشيخ وهو في حالة القنوت ، فوضع في يده صرة ، فأشار إليه الشيخ لعله وضعها متوهما فقال : اما علمت أن لكل إمام مظهر وان الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) متكفل لأحوال الغرباء وهي - وأشار إلى الصرة - منه ( ع ) ثم ذهب والشيخ بقي متحيرا واقفا ، فوقع نظره إلي ، فأشار إلي فدنوت إليه وأخذتها من يده وذهبت إلى السوق وأخذت للجماعة عشاء طيبا من الخبز والبطيخ والشواء وغيرها ، فقالوا : قد آيستنا أول الليل ورأيناك أقدمت إلينا ما هو أحسن وأكثر من كل ليلة ، فذكرت لهم القضية وكان في الكيس ثلاثمائة أو مائتا دينار يسمى عند العجم بالأشرفي . قلت : ونظير هذه الحكاية والكرامة ما حدثني الشيخ الجليل المكرم الشيخ جواد المتقدم ادام اللّه بقاه ، عن بعض ثقات أصحاب والده الأجل الأقدم الشيخ حسين النجفي قدس سره ، قال : لما زرنا معه المشهد الرضوي على ساكنه السلام وبقينا فيه مدة ضاق علينا الأمر ، فبعنا كل ما كان معنا وأصرفنا ثمنه إلى أن بقي دوابنا ، فأكلنا ثمنها أيضا ولم يبق لنا بعده كثير ولا قليل ، قال : قال الشيخ حسين رحمه اللّه : فدخلت الحضرة واشتغلت بالزيارة والدعاء إلى أن لم يبق في داخل الروضة المطهرة أحد غيري وكان في الثلث الأخير من