من الجنان ومعي من يعرفني أرباب تلك الدور والقصور ، فبلغنا موضعا ، فقال : هذا للاميرزا نبي خان وان كنت تحب ان ترى شخصه فها هو قاعد هناك وأشار إلى موضع ، فالتفت فإذا به وحده قاعد في بناء يسمى بالفارسية تالار .
فلما رآني أشار إليّ بالصعود إليه ، فذهبت عنده ، فقام وسلم عليّ وأجلسني صدر المجلس وجلس على عادته وهيئته في أيام حياته ، وكنت متفكرا في حاله ومكانه ؟ ! فتفرس ذلك من وجهي ، وقال : يا شيخ كأنك تتعجب من مكاني هيهنا وأعمالي التي كنت عاكفا عليها في الحياة تقتضي العذاب الأليم ! نعم الأمر كما ترى ، ولكنه كان لي معدن ملح بأرض طالقان أرسل كل سنة وجه اجارتها منها إلى النجف الأشرف ليصرف في إقامة عزاء أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) وأوتيت هذا المكان والبستان عوضا من هذا ، قال رحمه اللّه : فانتبهت متعجبا وذكرت الرؤيا في مجلس البحث ، وكان حينئذ بطهران ولم أكن حاضرا عنده ، فقال بعض ولد العالم الفاضل المولى مطيع الطالقاني : هذه رؤيا صادقة وكان له معدن ملح هناك وكان وجه اجارته قريبا من مائة تومان يرسله إلى النجف ، وكان والدي هو القائم بمصارفه في العزاء والمصيبة .
قال الشيخ الأستاذ رحمه اللّه : وما سمعت قبلها بأنه كان له علقة بأرض طالقان ولا بسائر ما ذكره لي في المنام والحمد للّه الكريم الوهاب .
رؤيا هائلة في شدة خطر ذاكري مصائبه ( ع )
وحدثني أيضا أعلى اللّه مقامه ورفع في الخلد أعلامه : ان رجلا دخل على العالم الجليل والفاضل النبيل الآغا محمّد علي بن الأستاذ الأكبر البهبهاني طيب اللّه تعالى ثراهما فقال : رأيت في النوم كاني أقطع بأنيابي وأضراسي لحوم جسد أبي عبد اللّه ( ع ) ؛ وكان الآغا رحمه اللّه لا يعرف الرجل ، فأطرق رأسه مليا « 1 » ثم رفع رأسه وقال : لعلك تقرأ التعزية وتذكر مصائبه ( ع ) ؟ قال : نعم
هامش
( 1 ) أطرق : سكت ولم يتكلم . أرخى عينيه ينظر إلى الأرض ويقال : « أطرق رأسه » الملي : الطويل من الزمان .