أقول : لم يوفق أحد في الإسلام مثل ما وفق هذا الشيخ المعظم والبحر الخضم والطود الأشم « 1 » من ترويج المذهب بطرق عديدة أجلها وأبقاها التصانيف الكثيرة التي شاع في الأنام وانتفع بها العالم والجاهل والخواص والعوام والمشتغل المبتدىء والمجتهد المنتهي وأصناف الفرق المتشتة في المذهب حتى نقل العالم الفاضل الألمعي الآغا أحمد بن العالم المحقق النحرير الآغا محمّد علي بن الأستاذ الأكبر البهبهاني في كتاب مرآة الأحوال :
انه ليس بلد من بلاد الإسلام ولا بلاد الكفر خاليا من تصانيفه وإفاداته ، قال :
ووقع الطوفان في سفينة فبلغوا أهله أنفسهم بعد تعب عظيم إلى جزيرة من جزاير الكفار ولم يكن فيها أثر من آثار الإسلام ، فصاروا ضيفا في بيت رجل ، وعلم في أثناء الكلام انه مسلم ، فقالوا : ان جميع أهل هذه القرية كفار وأنت لم تخرج إلى بلد المسلمين فما دعاك إلى قبول الإسلام ؟ فذهب إلى بيت وأخرج كتاب حق اليقين ، وقال : أنا وأهل بيتي صرنا مسلمين ببركة هذا الكتاب وإرشاده ، قال : وحدثني بعض الثقاة عن والده الجليل المولى محمّد تقي ( ره ) ان في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجد والبكاء والإنابة عرضت لي حالة عرفت منها اني لا أسأل من اللّه تعالى حينئذ شيئا إلّا استجاب لي ، وكنت أتفكر فيما أسأل عنه من الأمور الأخروية والدنيوية وإذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد ، فقلت : من غير مهلة : « إلهي بحق محمّد وآل محمّد اجعل هذا الطفل مروج دينك وناشر أحكام سيد رسلك ووفقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها » قال ( ره ) : وخوارق العادات التي ظهرت منه لا شك انها من هذا الدعاء ، فإنه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان وكان يباشر بنفسه جميع المرافعات وطي الدعاوي ولا يفوته صلوات الأموات والجماعات والضيافات والعبادات ، وبلغ كثرة ضيافته ان رجلا كان يكتب أسامي من أضافه ؛ فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه وانه ضيف عنده فيذهب
هامش
( 1 ) الخضم : البحر العظيم : الطود : الجبل العظيم . شم الجبل : ارتفع أعلاه فهو « أشم وشميم » .