انتهى الأمر إلي ، فخاطبني موبخا وقال : لم ذكرت تذلل ولدي العزيز الحسين ( ع ) ونسبته إلى الذلة ؟ ! فتحيرت في جوابه وما وجدت حيلة إلّا الإنكار ، فأنكرته ، فإذا بوجع في عضدي من شيء كأنه مسمار أولج فيه ، فالتفت إلى جنبي ، فرأيت رجلا بيده طومار فناولني ، فنشرته فإذا هو صورة مجالسي وتفصيل ما ذكرته في المحافل مشروحا في كل مكان أو زمان وفيه ما سألني وأنكرته فسوّلت لي نفسي حيلة أخرى ، فقلت : ذكره المجلسي في عاشر بحاره ، فأشار ( ع ) إلى واحد من الخدم الحاضرين اذهب إلى المجلسي وخذ منه الكتاب ، فالتفت فرأيت عن يمين المنبر صفوفا كثيرة طويلة يبتدئ الصف من جانبه وينتهي إلى ما شاء اللّه وكل عالم قد جمع زبره ومؤلفاته قدامه والشخص الأول في الصف الأول هو العلّامة المجلسي ( ره ) ولما وافاه الرسول أخذ المجلد من بين الكتب وأرسله معه فأشار ( ع ) إليه ان يناولني ، فأخذته متحيرا لأني كنت عالما بكذب النسبة ، وما كانت إلّا حيلة للتفصي ووسيلة للخلاص ، فجعلت أقلب أوراق الكتاب عابثا باهتا ، ثم أظهرت حيلة أخرى وقلت : رأيته في مقتل الحاج ملا صالح البرغاني والظاهر أنه منبع البكاء ، فقال ( ع ) لواحد : اذهب إليه وقل : يأتينا بكتابه ولم يقل كما قال في حق المجلسي ، فنظرت فرأيت الحاج المذكور بين تلك الصفوف في الصف السادس أو السابع في مرتبة سادسة أو سابعة .
فلما أتاه الرسول أخذ كتابه وأتى به إليه ( ع ) ، فأمرني ان أخرج المطلب من كتابه فعاد الخوف ورجع الاضطراب وذهب عني وجه الحيلة من كل باب ، فأخذته وقلبت أوراقه طائر الجأش « 1 » متشعب الحواس ، فإذا رسول من اللّه الرحيم إلى النبي الكريم بان عليا ( ع ) لو حاسب الناس كذلك وناقشهم بكل شيء لم ينج أحد منهم ؛ فانقلبت حالته ( ع ) إلى الملاطفة والمساهلة ، فزال خوفي وعاد قلبي قال فانتبه من تلك الرؤيا الهائلة وجمع أهل صنفه وشغله وقص عليهم رؤياه ، وقال : اما أنا فقد تركت الاشتغال بذلك ولا أرى نفسي تقوم بشرائطها ، فمن صدقني أرى له ان يتبعني ، ثم هجر القراءة رأسا وقد كان له في السنة مبلغ خطير يصل إليه من جهتها .
هامش
( 1 ) قال في المجمع : الجأش : جأش القلب وهو رواعة إذا اضطرب عند الفزع .