تشكيل الربع والمثلث ، وكان هذا عندي محالا بحسب القواعد الموجودة في هذا الفن ، فقلت في نفسي : كيف يتعلق قدرة الأئمة بالمحال ؟ فرأيت في تلك الليلة في المنام كأن سيدا جليلا دخل علي فأخذ الكراريس التي كانت عندي وكنت كتبتها في علم الأعداد ونظر إليها ، ولم أقدر على الستر عليه ، وقد كان من عادتي الإخفاء عن الجميع وكأنه قال : أنت مشغول به فحسن ، ثم قال أنظر فرأيته كتب مثلثا ووضع سبابته في أحدى بيوته فكتب أعداد جميع بيوته ، ثم رفع سبابته الشريفة ودرج عدد ذاك البيت أيضا ، ثم ألقى إليّ فنظرت فيه ، فرأيته صحيحا وينطبق عدد جميع أطرافه مع عدد بدوح ، وكنت في غاية المهارة في التطبيق وأخذ الوفق بحيث لم يكن يشتبه علي الأمر ، فتأملت فيه طويلا ليتبين لي خطأ في وفق أحد أطرافه ، فلم يظهر لي ، ومن كثرة نظري إليه بقيت صورته في حفظي ، ثم قال لي السيد الجليل رأيت أنه لم يكن محالا ثم كتب شكل مثلث آخر ووضع أصبعه في بعض بيوتاته ، ودرج في بيوته اعداده ودرج فيه أيضا عددا وأعطاني أيضا لأنظر فيه ، فتأملت فيه جيدا ، فما وجدت فيه خللا ولكثرة المطالعة بقي شكله في خاطري أيضا ؛ ولكثرة سروري من جهة تعلم المثلثين انتبهت فرأيتهما محفوظين في ذهني ، وكان وقت السحر ومناجاة الصاعدين على منارة الحرم المقدس ، فطلبت من زوجتي السراج ، فمنعها من القيام طيب الرقاد فأخرجت سكينا كان معي وأثبت كلا المثلثين في الاجر الذي كان مفروشا على سطح الدار ؛ ثم تأملت فيهما بدقة النظر ، فرأيتهما يقظة كما رأيتهما في المنام ، فاعتقدت ان هذين المثلثين لا يذهبان أبدا عن خاطري ثم غلبني النوم فنمت .
فلما قمت ثانيا رأيت خاطري خاليا عنهما ، فذهبت إلى الاجر المنقوش ، فرأيت الشكلين قد محيا عنه بحيث لم يبق فيه عنهما أثر وعلامة ، وهذا مما يقضي منه العجب وزاد الثاني بعد قوله : فدخل علي وكان بيدي قلم وكراس أكتب فيه أشكال الأعداد فسألني عنه ؟ فلم أقدر على الإخفاء عليه ، فقلت : في علم الأعداد ، فقال تحسن هذا العلم ؟ فقلت : نعم فقال :
أتحسن وتقدر على تسوية مائة في مائة ؟ قلت : نعم قال : تعلم تسوية مثلث
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 257
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٥٧