كانت في اليوم الذي قطع فيه شيعة أمير المؤمنين ( ع ) قريبا من ثمانية فراسخ ، فمع ان عددهم كان قريبا من العشر وهم في شدة تعب المسير وتعب الحركة وحر العطش وشبت نار الحرب « 1 » ولما بلغ آخرهم قتلوا من الأعداء قريبا من خمسين ألف ، ونهبوا جميع عدتهم وأموالهم وانقلبوا خائبين ، والحكاية مذكورة مفصلا في التواريخ ولا ميرزا فضل اللّه الشيرازي المتخلص بخاور في تاريخ هذا الفتح العجيب رباعي :
عباس شاه غازي شد سوى روم وآمد * از طالع شهنشه آنمرز بوم مفتوح
تاريخ فتح أو را از پير عقل جستم ؟ * گفتا ز شاه عباس أبواب روح مفتوح
وهذه الألطاف الخفية بالنسبة إلى المولى المزبور قدس اللّه تربته كانت من بركات خلوصه من مجاورة قبور الأئمة ( ع ) ، وخصوص خدماته لمشهد العسكريين ( ع ) ؛ وقد رأى فيه من الآيات البينات ما لا يلقيها إلّا ذو حظ عظيم .
ولقد حدثني السيد السند والحبر المعتمد العالم الزاهد والناسك العابد السيد محمد هادي العاملي المجاور لمشهد الكاظمين ( ع ) المتقدم ذكره وفقه اللّه تعالى لمراضيه عنه ( ره ) قال كنت أصلي يوما في داخل الحضرة الشريفة العسكرية ، ولم يكن فيها أحد غيري ، وإذا برجل من الأتراك دخل الحضرة وخاطب الإمام ( ع ) بعد الزيارة وقال بلسان التركية ما معناه : اني أريد منك نفقتي التي ضاعت مني ، وأنت تعلم أنه ليس لي شيء أبلغ إلى وطني ، وكان زادي منحصرا فيها ، ولا أفارقك حتى آخذها منك ، وأخرج القطن من أذنك وهذا من الأمثال الشائعة يقال لمن يتغافل عن قضاء الحاجة ، وكان يتردد أمثال تلك الكلمات ، قال رحمه اللّه : فلما سمعت مقالته المنكرة وكان يظن اني لا أفهم لسانه ، فقمت إليه وقلت : ما هذه الإساءة في الأدب والتجرء على الإمام ( ع ) ؟ فنهرته وردعته عن مقاله ، فقال : ما لك والدخول بيني وبين إمامي
هامش
( 1 ) شبت النار : اتقدت « برافروخته شد » .