جرى على لساني أيضا انه لو تعلقت رأيك بنصرة محبيك وخذلان أعدائك كفاه الإشارة والتوجه ، واستغنى عن بعث الأولاد ( ع ) للنصرة ، فقال ( ع ) أنا أيضا معهم في تلك الإعانة والحماية ، وان شئت التفرج فانظر وأشار بأصابعه الشريفة إلى سمت .
فرأيت صحراء عظيما وفيها تلك طويل ممتد وفي خلفه فضاء في غاية الوسعة يجري فيه نهر عظيم ماؤه ، والفضاء مملوء من العسكر والخيم طولا وعرضا إلى مد البصر ، فقال ( ع ) : هذا معسكر العثمانية وجمعهم وأشار ( ع ) إلى سمت آخر وقال : ترى ؟ قال : لا أرى شيئا إلّا عجاجا مرتفعا « 1 » قال ( ع ) هذا غبار عسكرنا وقد أقدموا لمقاتلة العثماني ، فلما قربوا امتازت الرجال من الفرسان واشتغلوا بارتياد « 2 » المنزل واصلاحه على ما تقتضيه القواعد العسكرية وقوانين المحاربة ، وصعدت جماعة منهم على ذلك التل ، فلما وقع نظر العسكر العثمانية إلى عسكر الإيرانية شرعوا في رميهم بالأتواب متصلا ، وخرج منهم فرسانهم جماعة وحملوا على عسكر الإيراني وقتلوا منهم أزيد من مائة أنفس وقطعوا رؤوسهم ورجعوا إلى فئتهم ، فاضطرب عسكر الإيراني وانضم بعضهم إلى بعض ورجع جماعة من الفرسان التي كانوا على التل ، ونزلوا منه وأخذوا طرف التل من جهة الطول ورجعوا قهقري .
قال الوالد ( ره ) فلما نظرت إلى ذلك عرضني اضطراب وتشويش عظيم ، فقال ( ع ) : لا تضطرب فان هؤلاء الفرسان يملكون هذه الساعة توبخانه ومعسكر العثمانية وفي هذا الوقت صعد جميع الفرسان دفعة على التل ، وهم ينادون : يا علي ونزلوا من السمت الآخر وجالوا خيولهم وهجموا على توبخانتهم ، وهجم من الطرف الآخر الرجالة المسماة بسرباز وتتمة الفرسان على معسكرهم قائلين يا علي فارتفع نقع عظيم وغبار شديد منعني من المشاهدة ، فقال ( ع ) : ترى ؟ فقلت : الغبار يمنعني من أن أرى شيئا ،
هامش
( 1 ) العجاج بالفتح : الغبار . الدخان .
( 2 ) ارتاد ارتيادا الشيء : طلبه .