مطابقتها للواقع ومشاهدة صدقها في الخارج ليرسلها مع البريد إلى العسكر عند نائب السلطنة ليتقوى قلوبهم من تلك البشارة ، فإنهم أيضا عدة قليلة غير متهيئة في مقابل عسكر عظيم مستعد للقتال ، فأخذ الوالد ( ره ) القلم وكتب صورة المنام وكيفية صدقه في الخارج في يومه اجمالا ، وذكر في الكتاب انه يظهر من هذه الواقعة ان له ( ع ) نظرة رحيمة إلى شيعته ومحبّيه ، ولم يقطعها عنهم ، ونرجو منه ( ع ) ان ينصركم على عدوكم كما نصر في هذه الواقعة ، وذكر أمثال ذلك مما يشرح به الصدر وناول الحاكم الخط وأرسله مع القاصد إلى معسكر نائب السلطنة .
ولما فرغ قلوب أهل سلماس من هم الأكراد وفتكهم أخذوا يتذاكرون كل يوم ضعف عسكر إيران وقلة استعدادهم وجمعهم ، وقوة العساكر العثمانية وشوكتهم وكثرة عددهم وعدتهم ، وكان كل يوم يأتي الخبر بضعف هؤلاء وقوة هؤلاء إلى أن قطع الناس بغلبتهم وفتحهم بلاد إيران فعادوا مهتمين مغمومين إلى أن جزع جماعة من وجوه البلد ليلة أخرى عند الوالد رحمه اللّه واشتغلوا بتلك الكلمات وتحسروا على عدم مقاومة العسكر الإيرانية ، وان العثمانية لو تسلطوا على بلاد إيران فعلوا بأهلها أشنع مما صنع فرعون ببني إسرائيل ، عداوة للمذهب وبغضا لمن أكرم أهل بيت النبوة وأحب فتأسفوا وتالموا وقاموا مغتمين وعمد الوالد المعظم إلى بيت منامه وهو مغمور بفكره وغصته .
فلما هجع رأى أمير المؤمنين ( ع ) أيضا قد أقبل إلى المحل الذي كان ( ره ) فيه ، ولما وقع نظره ( ع ) إليه قال : ما لك قد غمرت أيضا في الفكرة والغصص ؟ فقام الوالد ، رحمه اللّه أيضا وأتى إليه عند الباب ووقع على يديه ورجليه وقال : فديتك نفسي ان همّي وغمّي في أن يتسلط أعداؤك على محبيك وشيعتك فيقتلون بعضهم ويخذلون بعضهم ويأسرون باقيهم ، فينخفض طريقتك الحقة ويعلو طريقة أعدائك ، فقال ( ع ) : ولم ذاك ؟ قال : لان عسكر المخالفين في غاية من الشوكة والقوة والاستعداد وعسكر الإيرانية وجماعة محبيك في طرف من الضعف والقلة في العدد والعدة ، فقال ( ع ) هو كما تقول لكني بعثت أولادي لنصرتهم وإعانتهم ، قال الوالد ( ره ) فوقع في خاطري أو
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 244
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٤٤