اضطرابا عظيما واشتغل كل نفس بدفن ما كان له من الأموال واخفائها واجتمع في تلك الليلة جماعة من أعيان البلد وأشرافها عند الوالد المرحوم مهتمين مغتمين ، فتذاكروا البلاء التي نزلت عليهم ؛ وان العدو كيف تدفع غدا عن البلد وهم أزيد من عشرة آلاف فارس وأهل البلد من الفقراء وأهل الكسب والزرع لم يخرجوا أبدا من البلد وليس لهم خبرة بالحرب والمدافعة وأعمال آلات الحرب ؟ ! فتأسفوا وتحيروا وتفرقوا بعد ذلك واشتغل كل أحد بستر متاعه ؛ ورجع الوالد رحمه اللّه إلى البيت الذي كان ينام فيه وآوى إلى فراشه مهموما متفكرا في عاقبة تلك البلية العظيمة ، ونام في تلك الحالة ، فرأى في المنام ان سيد الأوصياء أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ( ع ) قد دخل في هذا البيت الذي كان فيه الوالد ( ره ) .
فلما وقع نظره ( ع ) إليه عن بعيد ناداه ، وقال ( ع ) : ما لي أراك مهموما مغموما متفكرا منكسر القلب فقام من حينه ومشى إليه ( ع ) فوافاه عند الباب فوقع على قدميه وقال : فديتك نفسي انك تعلم سبب همي وغمي وان تشتت خاطري لهذه البلية العظمى والداهية الكبرى ، فان جماعة الأكراد جمعوا عزمهم على دخول البلد غدا وقتل أهلها وسبي نسائها ونهب أموالهم وكل ما يتمكنون من الأذى والهتك ، فلا يقصرون عنه وانك تعلم أنهم أعداء للمذهب ، وقلوبهم محشوة ببغض أهل هذه البلدة لما رأوا منهم من الأذى ، وسمعوا عنهم ما تنفر عنه طباعهم ولا مقاومة لهم في قبالهم ، ولا طاقة لهم في مقاتلتهم ؛ فان جميعهم فقراء مشغولون بالكسب والتجارة ؛ فقال ( ع ) : لا تستوحش ولا تضطرب وطب نفسا ، فإنهم لا يتمكنون من ايصال أذى إليك وإلى أحد من أهل القصبة ، فإنهم وان يقصدوكم غدا في جم غفير وعزم ثابت ويهجمون على البلد ، لكنهم يرجعون قهقري مغلوبين منكسرين وينقلبوا خاسرين خائبين .
فلما سمع تلك البشارة منه ( ع ) استبشر وانتبه فرحا مسرورا ، فرأى خدمه وأقربائه وأهل بيته بعد مشغولين بجمع الأموال واخفائها في اضطراب ووحشة ، فصاح عليهم ، فاجتمعوا عنده فبشرهم بما بشر به الإمام ( ع ) ، ولما كان لهم
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 242
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٤٢