خلوص واعتقاد تام بجنابه ( ره ) اطمأنت قلوبهم وطابت نفوسهم ورفعوا الأيدي عن شغلهم وبشروا جارهم ، وانتشرت البشارة في تلك الليلة إلى جميع البلد من بيت إلى بيت إلى أن وصلت إلى سمع الحاج محمّد علي خان الحاكم ؛ ولما فرغ الحاكم من صلاة الصبح جمع ما كان له من الخدم والأتباع ، ثم حضر عند دار الوالد وقعد في فنائها فأخبر بذلك ، فخرج إليه فقال الحاكم : ان الناس ينتسبون إلى جنابك مناما أله أصل ؟ فقال : نعم ، هو صدق ففرح ، وقال : اني أرجو من جنابك ان تخرج معنا إلى خارج السور ، فإنه سبب لقوة قلوبنا وقلوب أهل البلد ، فقام الوالد ، وقام معه الحاكم ومن اجتمع عنده من الوجوه والسوقة ، وخرجوا من باب البلد واجتمعوا قبل طلوع الشمس في موضع يهجم منه العدو وأهل البلد قوالب لا روح فيها ؛ يتطلعون سمتا منه مخرج الأكراد ، فبينا هم كذلك وإذا بغمامة سوداء ظهرت مع طلوع الشمس وتوجهت إليهم .
فلما قربت منهم وإذا هم فرسان الأكراد وصفوف عساكرهم وملأ منهم الفضاء الوسيع والصحراء العظيم ، ولم يبق بينهم وبين البلد إلّا مقدار حضر الفرس « 1 » فزاد اضطراب الجماعة واشتد خوفهم وعظمت دهشتهم ، فصاحوا جميعا وارتفعوا أصواتهم ورموا بعض البنادق إلى الهواء ، كل ذلك من جهة الخوف والاضطراب ، فإذا بجماعة الأشقياء وهم في تلك العدة والقوة والهيبة والكثرة واصلون إلى قريب من باب السور عطفوا عنان خيولهم واختلت صفوفهم ؛ ورجعوا مغلوبين متفرقين متشتتين بحيث ظهر لجميع الناس ان هذا الرجوع لم يكن باختيار منهم ، وانهم كانوا مقهورين مجبورين في قبال خصم لم يكن لهم قوة مقاومته ، ومانع لم يطيقوا لمدافعته ، إلى أن غابوا عن الأنظار وظهر صدق منام الوالد ( ره ) فخروا جميعا ساجدين شاكرين للّه تعالى .
فلما رفع الحاكم رأسه عن سجدته وفرغ من البكاء لما عرضه من الفرح أمر بدواة وقرطاس وسأل عنه ان يكتب تلك الرؤيا بخطه الشريف مع كيفية
هامش
( 1 ) الحضر بضم الحاء المهملة : الاسم من أحضر الفرس أي عدا .