تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
العثمانية مشغولة بتدارك الأسلحة وآلات الحرب وتدبير الجيوش والتوجه إلى إيران وأهل البلد من الوضيع والشريف يحملون تلك الأخبار على التخويف إلى أن تواترت الأخبار بحركة عسكر عظيم جرار ، يزيد على ثمانين ألف مقاتل ، ومعهم أتواب كثيرة ورئيسهم چپان أوغلي وانهم وصلوا قريبا من بلاد إيران وحدود آذربيجان . فحكم والي تبريز وهو عباس ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه باجتماع كل عسكر كان في تلك الحدود والسير إلى العدو حثيثا قبل دخولهم في الحدود وان كانوا قليلين غير متهيئين ، فاجتمعوا فسار بهم وهم فئة قليلة إلى العدوّ ودخلت بلاد آذربيجان كالتبريز وخوى وسلماس من العسكر وصارت شاعرة بأهلها ، فنهضت الأكراد التي كانوا في أطراف تلك البلاد وانتهزوا الفرصة فغاروا على أطرافها وتوابعها حماية للعساكر الرومية في الظاهر ظنا منهم انهم يفتحون ممالك إيران ويسلطون على أهلها فيكون ذلك تقربا منهم لديهم مع ملاحظة منفعتهم فيه والعداوة التي كانت بينهم في المذهب والأذى التي رأوا منهم قبل ذلك خصوصا من أهل سلماس ؛ وكان قلوبهم مشحونة من بغضهم ، فنهبوا بعض قراها وقتلوا جملة من رجالهم وسلخوا رأس بعضهم وقطعوا ثدي بعض النسوان وانسدت الطرق من خوفهم ، وكان رئيسهم پاشاى موش وذكر في تلك الأيام بعض هؤلاء ممّن كان يتردد إلى قصبة سلماس لبعض أهلها ان جماعة الأكراد مع رئيسهم عزموا على دخول هذه البلدة بغتة ونهبها وقتل رجالها وسبي نسائها بما يشفي به غليلهم ويطفئ به نائرة العداوة التي كانت كامنة في صدورهم وشاع هذا الخبر في البلد وتكرر حتى صار مقطوعا عند أهلها ، وكان الحاكم في هذا الوقت محمّد علي خان من طائفة قره‌كوزلو . ولما كان البلد خالية عن العسكر جمع الحاكم أهل الحرف والصنائع والزرع ممن لم يكن قابلا للخروج مع نائب السلطنة وأمرهم بان يأخذ كل أحد ما كان عنده من السلاح ويحضر غدا خارج الباب وكان سور البلد من الطين في ارتفاع قليل لا يمنع العدو من الدخول ، فاضطرب أهل البلد في هذا اليوم وليلته