تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من ذاك المكان ، وظهر لنا من حال الجماعة الذين كانوا من أهل الغباوة ان اللّه تعالى جعل على بصرهم غشاوة ؛ فزال ما استبعدناه من السيد في فعله بعد ما أدركنا من سره . ومنها : بالسند المتقدم قال السيد المكرم : خرجت يوما من دارنا التي كنا مقيمين فيها في مكة المعظمة بعد مضي مدة من أيام المجاورة وإذا بجماعة من معتبري طلاب المخالفين واقفون بفنائها منتظرين ، فلما شاهدونني أقبلوا إليّ يقبلون يدي ورجلي ويكرمونني ويعظمونني بما لم أعهد من أحد منهم قط ، فتعجبت من فعلهم فسألت عن سره ؟ فأخبروا بانا ظننا بالوالد المعظم ظن سوء وترددنا في مذهبه واعتقاده فاختبرناه بكل ما علمناه ، فلم يظهر لنا شيء إلى أن انتهى بنا الرأي ان نختبره بالسنن الجعفرية في الموارد الخفية ، فان عالما مثله لا يترك الآداب المأثورة في مذهبه في خلواته خصوصا في صلواته ، ففتكنا « 1 » له من وراء شباك حجرته في دار جاره في هذه الليلة الماضية وهي ليلة الجمعة لاستماع قراءته ، فإن كان جعفريا فإنه لا يترك سورة الجمعة في المغرب والعشاء فرأيناه قرأ غيرها فيهما فعرفنا انّا كنا في غفلة وجهالة وانه من أهل السنّة والجماعة ، فحمدنا اللّه على أنه منا واستغفرناه بما ظننا قال قدس سره : فدخلت على الوالد الأمجد وحكيت له مقالة الجماعة فقال : سبحان اللّه الآن انكشف لي وجه الحالة التي عرضت لي في تلك الليلة في الصلاة ؛ فاني بعد ما فرغت من الحمد عزمت على قراءة سورة الجمعة فألقي في قلبي تركها وقراءة سورة أخرى فظننت انه من الشيطان ، فرجعت إلى العزم الأول ، فترددت ثانيا إلى أن ظهر لي عدم صحة صلاتي لو قرأتها لما رأيت في نفسي من الترديد وعدم الجزم ، فقرأت غيرها فظهر ان الترديد من جانب الرحمن لا من نفثات الشيطان إلى غير ذلك مما لا تحصيه الدفاتر ؛ وإلى بعض ما ذكرنا أشار الشيخ أبو علي الحائري في رجاله في ترجمته بما لفظه : وناهيك بما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز « انتهى » .
هامش
( 1 ) فتك به فتكا : انتهز منه فرصة فقتله أو جرحه أو أعم قاله في المجمع .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 237 | ميرزا حسين النوري الطبرسي