لباس المسافر وآثار تعب الطريق ، فلما وافى الجنازة قدموه المشايخ لاجتماع أسباب التقدم فيه ، فصلى عليه وصلينا معه مسرور الخاطر منشرح الصدر شاكرا للّه تعالى بإزالة الريب عن قلوبنا ، ثم ذكر لنا انه صلى الظهر في مسجده في مشهد الحسين ( ع ) وفي رجوعه إلى بيته في وقت الظهيرة وصل إليه مكتوب من النجف يخبره بيأس الناس عن السيد ، قال : فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه ، وفي الطريق إلى أن صادف دخولي في البلد حمل جنازته رحمهما اللّه ، وحدثني بهذه الحكاية الأخ الصالح المتقدم عن المولى المذكور .
ومنها : ما حدثني السيد السند المذكور دام علاه عن الورع التقي النقي الوفي الصفي السيد مرتضى صهر السيد أعلى اللّه مقامه على بنت أخته وكان مصاحبا له في السفر والحضر ، مواظبا لخدماته في السر والعلانية ، قال : كنت معه في سر من رأى في بعض أسفار زيارته ، وكان السيد ينام في حجرته وحده وكان لي حجرة بجنب حجرته ، وكنت في نهاية المواظبة في أوقات خدماته بالليل والنهار ، وكان يجتمع إليه الناس من أول الليل إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي ، فاتفق انه في بعض الليالي قعد على عادته والناس مجتمعون حوله ، فرأيته كأنه يكره الاجتماع ويحب الخلوة ويتكلم مع كل واحد بكلام فيه إشارة إلى تعجيله بالخروج من عنده فتفرق الناس ولم يبق غيري فأمرني بالخروج ، فخرجت إلى حجرتي متفكرا في حالته في تلك الليلة ، فمنعني الرقاد فصبرت زمانا فخرجت مختفيا لأتفقد حاله ؛ فرأيت باب حجرته مغلقا ، فنظرت من شق الباب وإذا السراج بحاله وليس فيه أحد ، فدخلت الحجرة فعرفت من وضعها انه ما نام في تلك الليلة ، فخرجت حافيا مختفيا أطلب خبره وأقفو أثره ، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبة العسكريين ( ع ) مغلقة ، فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا فدخلت الصحن الآخر الذي فيه السرداب فرأيته مفتحة الأبواب ، فنزلت من الدرج حافيا مختفيا متأنيا بحيث لا يسمع مني حس ولا حركة ، فسمعت همهمة من صفة السرداب كأن أحدا يتكلم
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 235
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٣٥