تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
في الآخر ولم أتميز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها « 1 » وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ، فإذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك يا سيد مرتضى ما تصنع هنا ؟ ولم خرجت من المنزل ؟ فبقيت متحيرا ساكنا كالخشب المسندة ، فعزمت على الرجوع قبل الجواب ، ثم قلت في نفسي : كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواس ؟ فأجبته معتذرا نادما ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة ، فرأيته وحده واقفا تجاه القبلة ليس لغيره هناك أثر ، فعرفت انه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام اللّه الملك الأكبر ، فرجعت حريا لكل ملامة غريقا في بحار الندامة إلى يوم القيامة . ومنها : ما حدثني السيد الأيد المتقدم ذكره دامت أيام افادته عن الوالد الأمجد العالم الأرشد الكامل المؤيد السيد رضا وكان مع والده السيد قدس سره في سفر الحجاز وأيام إقامته بالحرمين الشريفين ، قال : كان الوالد رحمه اللّه يباحث في المكة المعظمة على طريقة كل واحد من المذاهب الأربعة ، فيحضره من كل فرقة طائفة واستأنسوا به في تلك المدة وكانوا يتردّدون إليه في غالب الأوقات وكان له منزل أعدّه للبحث وملاقاة الناس لا يحجب أحد عنه في كل وقت دخل فيه ، ومنزل آخر لا يدخل عليه فيه أحد سوى خاصته وكان يصلي فيه ونصلي معه هناك تقية ، وكان في نهاية المراقبة لمراعاة لوازمها حتى في الآداب والسنن الغير الشائعة ، فاتفق انه خرج إلينا الصلاة الصبح فصلى بنا في الحجرة الأولى واضعا على سجادته من التربة الزكية التي هي من أعظم شعائر الفرقة الناجية ، ومعها سبحة منها ، وكذلك صنعنا كلنا ، فلما فرغنا شرع وشرعنا في التعقيب على العادة ، فدخل علينا فجأة جماعة من أشباه الخنازير والقردة ، ولم يبق لنا مجال اخفائها عن أعينهم بأخذها أو وضع شيء عليها ، فبقيت حزينا متفكرا في عاقبة أمرنا في هذا البلد بعد هتك ستر التقية ، وبروز علامة التشيع المخفية إلى أن مضت مدة من الزمان وقضوا حوائجهم وخرجوا
هامش
( 1 ) أي من الدرج .