رؤية الحجة عجل اللّه تعالى فرجه واقتصر في جوابه عليه من غير إشارة إلى ما أشار إليه .
ومنها : وبهذا السند عن المولى المذكور قال : صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين ( ع ) فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقفت هنيئة ثم قام ؛ ولما فرغنا تعجبنا كلّنا ولم نفهم ما كان وجهه ولم يجتر أحد منا على السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل وأحضرت المائدة ، فأشار إلى بعض السادة من أصحابنا ان اسأل منه فقلت : لا وأنت أقرب منا ؛ فالتفت رحمه اللّه إليّ وقال : فيم تقاولون ؟ قلت وكنت أجسر الناس إليه : انهم يريدون الكشف عما عرض بكم في حال الصلاة ، فقال ان الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه دخل الروضة للسلام على أبيه ( ع ) ، فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنوار إلى أن خرج منها .
ومنها : بهذا السند عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة المعظمة قال :
كان رحمه اللّه مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل والأخوة قوي القلب في البذل والعطاء غير مكترث بكثرة المصارف فاتفق في بعض الأيام ان لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال وكثرة المؤنة وانعدام المال فلم يقل شيئا ، وكان دأبه ان يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار فيجلس في القبة المختصة به ، ونأتي إليه بغليان فيشربه ، ثم يخرج إلى قبة أخرى اجتمع فيه تلامذته من كل المذاهب ، فيدرس لكل على مذهبه ، فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوت في أمسه نود النفقة وأحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب وقال لي خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مسرعا إلى الباب خارجا عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الاعراب وجلس في تلك القبة ، وقعد السيد عند بابها في نهاية الذلة المسكنة ، وأشار إليّ ان لا أقرب إليه الغليان ، فقعد ساعة يتحدثان ثم قام ، فقام السيد مسرعا وفتح الباب وقبّل يده وأركبه على جمله الذي نوخه عنده ومضى لشأنه ، ورجع السيد متغير اللون وناولني براة وقال :
هذه حوالة على رجل صراف قاعد في جبل الصفا ، واذهب إليه وخذ منه ما
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 233
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٣٣