ولكن الشوق يزيد في كل آن ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينما أقدم رجلا وأؤخر أخرى ، وإذا بريح فيها غبار كثير فهاجت وأمالت بي عن الطريق فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد ، فدخلت فإذا به خاليا من العباد والزوار إلّا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبار ، بكلمات ترق القلوب القاسية وتسح الدم « 1 » من العيون الجامدة ، فتيطرت بالي وتغيّرت حالي ورجفت ركبتي « 2 » وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني ولم ترها عيني مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت ان المناجي منشئها في الحال لا انه ينشد بما أودعه في البال ؛ فوقفت في مكاني مستمعا متلذذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت إليّ وصاح بي بلسان العجم « مهدي بيا » أي هلم يا مهدي ، فتقدمت إليه بخطوات فوقفت فأمرني بالتقدم ، فمشيت قليلا ثم وقفت فأمرني بالتقدم ، وقال : ان الأدب في الامتثال فتقدمت إليه بحيث تصل يدي إليه الشريفة إليّ ، وتكلم بكلمة قال المولى السلماسي رحمه اللّه : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا وطوى عنه كشحا ، وشرع في الجواب عما سأله المحقق المذكور قبل ذلك عن سرّ قلة تصانيفه مع طول باعه في بالعلوم ، فذكر له وجوها فعاد المحقق القمي فسأل عن هذا الكلام الخفي ؟ فأشار بيده شبه المنكر بان هذا سرّ لا يذكر .
ومنها : ما حدثني الأخ الصفي المذكور عن المولى السلماسي رحمه اللّه قال : كنت حاضرا في محفل إفادته فسأله رجل عن امكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة الكبرى ، وكان بيده الآلة المعدة لشرب الدخان المسمى عند العجم بغليان ، فسكت عن جوابه وطأطأ رأسه وخاطب نفسه بكلام خفي أسمعه ، فقال ما معناه : ما أقول في جوابه وقد ضمّني صلوات اللّه عليه وآله إلى صدره ، وورد أيضا في الخبر تكذيب مدعي الرؤية في أيام الغيبة فكرر هذا الكلام ثم قال في جواب السائل انه قد ورد في أخبار أهل بيت العصمة تكذيب من ادعى
هامش
( 1 ) سح الماء : صبه صبا متتابعا غزيرا .
( 2 ) رجف الرجل : اضطرب شديدا .