شعائره وما برز منه من الكرامات الباهرة عرف صدق هذه الرؤيا ، وهذا الكتاب لما لم يكن موضوعا لذلك طوينا الكشح عنه ؛ غير انا نتبرك بذكر بعض كراماته التي وصلت إلينا من الثقاة الذين حصل لنا القطع بصدقهم لقرائن كثيرة ، ويأتي بعض آخر منها في آخر الكتاب انشاء اللّه .
فمنها : ما حدثني به العالم العامل والعارف الكامل غوّاص غمرات الخوف والرجاء وسيّاح فيافي الزهد والتقى « 1 » صاحبنا المفيد وصديقنا السديد الآغا علي رضا وفقه اللّه لما يحب ويرضى ابن العالم الجليل الحاج المولى محمّد النائيني رحمه اللّه عن العالم البدل الورع التقي صاحب الكرامات التي ستأتي الإشارة إليها المولى زين العابدين ابن العالم الجليل المولى محمّد السلماسي قدس سره تلميذ السيد ( ره ) وخاصته في السر والعلانية قال : كنت حاضرا في مجلسه في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم زائرا لأئمة العراق ( ع ) وحاجا لبيت اللّه الحرام فتفرق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه ، وكانوا أزيد من مائة وبقيت أنا وثلاثة من أصحابه أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الإجتهاد ، فتوجه المحقق الأيد إلى جناب السيد وقال : انكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية ، وقرب المكان الظاهري والباطني ، فتصدقوا علينا بذكر عائدة من موائد تلك الخان ، وثمرة من الثمار التي جنيتم « 2 » من هذه الجنان ، كي ينشرح به الصدور ويطمئن به القلوب ، فأجاب السيد من غير تأمل وقال : اني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل والترديد من الراوي في المسجد الأعظم بالكوفة لاداء نافلة الليل ، عازما للرجوع إلى النجف في أول الصبح لئلا يتعطل أمر البحث والمذاكرة وهكذا كان دأبه في سنين عديدة ، فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي شوقا إلى المسجد السهلة فصرفت خيالي عنه خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم ،
هامش
( 1 ) الفيافي كصحاري لفظا ومعنى .
( 2 ) جنى الثمر : تناوله من شجرته .