ألف على ما بلغني عن بعض الثقاة كل على الترتيب المقرر في الشرع ، من غير اخلال بمستحب فيه ولا في جميع أمور التجهيز ، فيصلي عليهم فيجاء بطائفة أخرى حين الصلاة ، فإذا فرغ منها ورفعت وضعت الأخرى قدامه وهكذا ، كلما رفعت طائفة وضعت أخرى وهو واقف على قدميه إلى وقت الزوال ، وإذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عباءه على كتفه وشالها بنفسه وحده ، فيأتي بها إلى الإيوان الشريف ؛ فسبحان من جمع فيه الأضداد من الصفات ، فإذا حان الزوال يدخل الحجرة فيتغدى فينوب عنه في الصلاة في هذه المدة القليلة السيد الصالح السيد علي العاملي ، ثم يخرج مشتغلا بالصلاة إلى الغروب لا يفتر دقيقة ؛ وإذا كان وقت المساء طاف في أطراف الصحن ويتفقد خلال الحجرات لئلا يبقى ميت في الليل غير مدفون ، وفي هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصاة بها إليه ما لا يحصى كثرة ، فكان يصرفها في مواردها بحيث لا يقع حبة منها في غير محلها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة ، وهذا يحتاج إلى قوة ربانية وتسديد إلهية وتوفيق سماوية وفقه أحمدية وهمة علوية ولا يلقيها إلّا ذو حظ عظيم .
ولقد حدثني السيد العالم المتقدم ذكره انه كان يكره تقبيل الناس يده ، ويمتنع منه أشد الامتناع والناس يترقبون دخوله في الحضرة الشريفة لتمكنهم من تقبيل يده فيها ، لأنه كان فيها في حال لا يشعر بنفسه ولا يغيره شيء لاستغراقه في بحار عظمة الرب الجليل وأوليائه ورثة التنزيل عليهم سلام اللّه وسلام ملائكته جيلا بعد جيل .
منام فيه تصديق لبعض الأخبار المروية عن الصادقين ( ع )
وحدثني أيضا العالم الجليل الرباني السيد مهدي القزويني دام ظله السامي فيما كتب إلى بخطه قال : رأيت سيدي ومولاي أمير المؤمنين ( ع ) في المنام جالسا في الصحن الشريف في إيوان حجرة من الجانب الشرقي ، فجئت إليه وسلمت عليه وقبلت يده ( ع ) فناولني صحيفة مقدار نصف الربع في الحجم ، ففتحتها فوقع نظري على أول سطر من الصفحة اليمنى ، فإذا فيه