تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هذه الليلة لأشكونك عند أمير المؤمنين ( ع ) وأقول : اني وفدت على سلمان مقربا ، فلم تقريني وإذا بالخادم أقبل ومعه شمعدان وخمسة أو ستة من الشموع الأبيض المجلوبة من الإفرنج ؛ فقال : أتى بهذه لمصرف الزوار وليس أولى من السيد أحد خذوها واصرفوها ، فان بقي من حاجتكم شيء ردوها إليّ فقال السيد : خذوهغ ، فان سلمان أرسلها ، فأخذنا وأسرجنا ولما استقر بنا المجلس عاد قدس سره قوله الأول مخاطبا لسلمان ، فما تم كلامه إلّا وأقبل رجل من الخارج ، فلما رأى السيد عرفه فوقف وقال : ان لي حكاية غريبة ، فقال السيد : هل توجد عندك القهوة ؟ قال : نعم ، قال فارجع وأت بها ، ثم اذكر حكايتك فرجع وأتى بسفط « 1 » كبير فيه قريب من صاع من القهوة وجميع آلات طبخها وشربها وشيء من الخبز الصغار الذي قد عمل مع السكر وأشياء أخرى من متاع البصرة ؛ فقال السيد : زاد علينا سلمان ما أردنا منه ، ثم قال الرجل اني صاحب سفينة أحمل متاع التجار من البصرة إلى بغداد وفي هذه الليلة واقفت السفينة ريح طيبة ؛ فكانت تمشي في غاية السرعة ، فلما حافت قبر سلمان وقفت كان جماعة أخذوها ، فعملنا كل حيلة كنا عارفين بها ، فما انتفعت وكأنّ أحدا قال لي : يا شقي مضت عليك مدة طويلة ما زرت سلمان مع أن طريقك في الذهاب والاياب إليه ، فخرجت منها زائرا ولا أدري ما سر ذلك ؟ فذكرنا له القضية ، فلما أصبحنا قال لي السيد : احمل معه آلات القهوة إلى السفينة اكراما له ؛ قال : فمشيت معه ودخل في السفينة ، فلما اجتمعوا فيها عادت السفينة على ما كانت عليه من السرعة ، وقد كانت الملاحون مشغولين بها إلى هذا الوقت ، فزاد تعجب الجميع ، وهذا من كرامات السيد وكرامات أبي عبد اللّه سلمان الفارسي ( ع ) . وحدثني : أيضا انه زار مع السيد قدس سره رجلا من الصلحاء ، فلما أراد النهوض قال صاحب البيت : ان لنا اليوم خبزا جديدا أحب ان تأكل منه عندنا ، فأجابه فأحضر المائدة ، فلما أكل لقمة من الخبز رفع يده وامتنع من
هامش
( 1 ) السفط : ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه .