للحفظ منه وهذا من جملة ما أخبر به من المغيبات .
وحدثني : أيضا انه كان معه في السفينة مع جماعة من الصلحاء وأهل العلم راجعين من زيارة أبي عبد اللّه ( ع ) إلى المشهد الغروي ؛ فهبت ريح شديدة اضطربت بها السفينة اضطرابا عظيما وكان في الجماعة رجلا جبانا ، فتغيرت حاله وارتعدت أركانه فجعل يبكي تارة ويتوسل بأبي الأئمة ( ع ) بأبيات في المديحة بصوت عال أخرى ؛ والسيد قاعد كالجبل لا تحركه العواصف ، فلما رأى كثرة اضطراب الرجل وجزعه وخوفه ، قال : يا فلان مم تخاف ؟ ان الريح والرعد والبرق كلها منقادون لأمر اللّه ، ثم اجتمع أطراف عبائه وأشار بها إلى الريح كأنه يطرد ذبابا ، وقال : قري فسكنت من حينه بحيث وقفت السفينة كأنها راسية في الوحل .
ومن كراماته ما حدثني به الثقة الصالح الصفي السيد مرتضى النجفي وكان ممن صاحب السيد المرحوم سنين عديدة ، قال : كنت في مشهد الكاظميين ( ع ) وإذا بجناب السيد قد رجع من زيارة أبي الحسن الرضا ( ع ) فتشرفنا بخدمته ؛ فقال لي : أريد ان أزور أبا عبد اللّه سلمان الفارسي فاكر لنفسك ولسيد صالح آخر من أصحابه يسمى بالمرتضى أيضا دابة والميعاد غدا في المكان الفلاني ، قال : فلما اجتمعنا فيه إذا بجنابه على فرس مسرج ليس عليه شيء مت متاع السفر وزاده ولم أدر انه اتكل في حمله عليّ ؟ فلما دخلنا مشهد سلمان أخذنا منزلا في الإيوان المتصل بقبره ودخل السيد في القبة وزار وصلى ، فلما خرج من بابها أقبل عليّ وقال : أين المنزل ؟ فأشرت إليه ، فقال : أين السراج ؟
فتذكرت اني لم آخذه معي ، فقلت : نسيته ، فقال : القهوة حاضرة ؟ وكان له ميل شديد إليها فالتفت انه اتكل في حمل كل ذلك عليّ ، فأطرقت رأسي حياء فالتفت إلى ورائه وخاطب سلمان وقال : يا سلمان أنت خادم أهل بيت الجود والكرم معروف باقراء الضيف وأنا من ولدهم ، جئت من زيارة أبي الحسن الرضا ( ع ) وأريد أزور جدي أمير المؤمنين ( ع ) فو اللّه لو لم ترسل إليّ بالقهوة في
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 223
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٢٣