تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
مولاي حجة اللّه على خلقه ، وان الحق فيكم ومعكم وإليكم ، فقال علي بن الحسين ( ع ) : وما الذي أزعجك وأخرجك عن دينك ومذهبك وفطرة آبائك وملة أصحابك ؟ فقال : يا سيدي ومولاي لرؤيا رأيته في منامي ! فقال له علي بن الحسين : وما الذي رأيته يا أخا النصراني ؟ قال : رأيت يا سيدي كاني خرجت من بيتي قاصدا لزيارة بعض الاخوان ، وإذا بي قد تهت عن طريقي « 1 » فحار فكري وضاع ذهني وانسدت الطرق في وجهي ، ولم أدر أين أتوجه . فبينما في حيرة من فكري وإذا من خلفي زعقات « 2 » وصرخات وتكبير وتهليل وأصوات عالية قد ارتفعت ، فالتفت إلى ورائي وإذا بخيل وعسكر وأعلام منشورة ، ورؤوس على رؤوس الرماح مشهورة ، ومن وراء الخيل والعسكر عجاف من الجمال « 3 » عليها نساء مسلبات وأطفال موثوقات ، وأثاث بيوت محملات ، وبين تلك النساء والأطفال غلام شاب راكب على جمل أضلع « 4 » وهو في غاية الضر والعناء ، ورأسه ويداه مغلولتان إلى عنقه بجامعة من حديد ، وفخذاه يشخبان دما ، ودموعه تجري على خديه ؛ وكأنه أنت يا سيدي يا علي بن الحسين ( ع ) ، وكل من تلك النساء والأطفال تلطم وجهها وخديها وتصيح بأعلى صوتها ، وتقول : وا محمّداه وا علياه وا فاطمتاه وا حسناه وا حسيناه وا مقتولاه وا مذبوحاه وا غريباه وا ضيعتاه وا ه « 5 » وا كرباه . فخنقتني العبرة ورق قلبي ودمعت عيناي لحال تلك النساء ؛ فآنست وحشتي بهم ، وجعلت أبكي لبكائهم وأسير لمسيرهم ، فبينما هم سائرين إذ لاحت لهم قبة بيضاء من صدر البرية كأنها شمس مضيئة وكان أمام القفل ثلاثة
هامش
( 1 ) تاه تيها : ضل . ( 2 ) الزعقة : الصيحة . ( 3 ) العجاف جمع الاعجف : الإبل المهزولة ؛ وانما جمع على عجاف ( على غير قياس ) اما حملا على نقيضه وهو سمان واما حملا على نظيره وهو ضعاف قاله الفيومي في المصباح وغيره في غيره . ( 4 ) دابة أضلع : شديد غليظ قاله الفيروزآبادي . ( 5 ) كذا بياض في الأصل .