تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
على وجهي ومزقت اطماري « 1 » لما شفني وشجاني ، وجلست قريبا من النساء والأطفال وأنا حزين القلب باكي العين وإذا بالرمح الذي عليه الرأس الشريف قد مال مما يلي القبة البيضاء ونطق بلسان طلق ذلق : يا أبتاه يا أمير المؤمنين يعز عليك ما أصابني وجرى علينا من القتل والذبح يا أبتاه قتلوني واللّه عطشانا ، ظمآنا غريبا وحيدا ذبيحا كذبح الكبش ، يا أبتاه يا أمير المؤمنين رضوا جسمي بسنابك الخيل ، يا أبتاه ذبحوا أطفالي وسبوا عيالي ولم يرحموا حالي ، وسمعت أيضا الرأس الشريف يوحد اللّه ويتلو آيات من القرآن ، فزاد على جزعي وقلت في نفسي : ان صاحب هذا الرأس الشريف لذو قدر عند اللّه وشأن عظيم ، فمال قلبي إلى محبته والموالاة به ، فبينما أنا أفكر في نفسي وأخيرها بين الكفر والإسلام وإذا بالنساء قد علا صراخهن وقمن على الأقدام وشخصن بأبصارهن مما يلي القبة البيضاء ، فقمت على قدمي وشخصت بصري وإذا بنساء خرجن من تلك القبة ، وأمام تلك النساء جارية حسناء ؛ وفي يديها ثوب مصبوغ بالدم وشعرها منشور وجيبها ممزوق ، وهي تعثر بأذيالها وتلطم خدها وتستغيث بالأنبياء وبأبيها رسول اللّه وبأمير المؤمنين من قلب مفجوع وفؤاد بالحزن مشلوع ، وهي تصرخ وتنادي بأعلى صوتها : وا ولداه وا ثمرة فؤاداه وا حبيب قلباه وا ذبيحاه وا قتيلاه وا غريباه وا عباساه وا عطشاه . ولما قربت يا سيدي ومولاي تلك الجارية من الرؤوس والأطفال ، وقعت مغشية عليها ساعة طويلة ، ثم أفاقت من غشوتها وأومت بعينها إلى الرأس الشريف ، فانحنى ذلك الرمح الذي عليه الرأس الشريف بقدرة اللّه تعالى وسقط في حجر الجارية ، فأخذته وضمته إلى صدرها واعتنقته وقبلته ، وقالت : يا بني قتلوك كأنهم ما عرفوك وما عرفوا من جدك وأبوك ؟ يا ويلهم ومن الماء منعوك ، على وجهك قلبوك ؛ ومن قفاك ذبحوك يا ولدي يا حسين من الذي جز رأسك من قفاك ؟ ومن الذي هشم صدرك ورضه ، وهد قواك ، ومن الذي يا أبا عبد اللّه سبى عيالك ونهب أموال ومن الذي ذبحك وذبح أطفالك ؟ !
هامش
( 1 ) الاطمار جمع الطمر بكسر الطاء : الثوب وشفه الهم : أوهنه .