تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بعضها على حقة فيها أحجار ثمينة وجواهر نفيسة ممتازة ، ومن جملتها حجر مضيء مشرق لم أر مثله أبدا ، ولا يوجد عند أحد فأخذت الحقة وكنت أشتغل بها نفسي مع علمي بأنها عن قريب تفارقني إلى أن نفد اللحم ومضى عليّ زمان ما تمكنت فيه من القوت ، واشتد الضعف وأشرفت القوى على الاختلال والانهدام وأيقنت الهلاك ، فخطر ببالي حينئذ ان أتضرع إلى اللّه تعالى وأتوسل إليه بكل مقرب عنده من الأنبياء وأقسمه بهم وأسأله بحقهم لعله يرحمني ويخرجني من هذه الورطة ببعض ألطافه الغيبية ؛ فشرعت في ذكر كل من كنت عالما به منهم من أبينا آدم إلى روح اللّه عيسى ، وتوسلت بهم إليه . فلم أجد من كرب فرجا ولا من ضيق مخرجا فتذكرت ان جماعة من التازية وهم العرب الذين كانوا يترددون في بلادنا يدعون لأنفسهم نبيا بعث فيهم ، فتأملت ان أتذكر اسمه ، فلم أتذكره إلّا اني تذكرت اسم وصيه الذي كانوا ينسبون إليه الأعاجيب الكثيرة ، فناديته باسمه ، وقلت : يا علي ان كان القوم صادقين فيما ينسبونه إليك وأنت في هذه المرتبة العظيمة التي يدعونها لك ؛ فخلصني من هذه الهلكة ونجني من هذه البلية ، فاني عاهدت اللّه ان أترك النصرانية وأدخل في دين التازية ، فبينما أنا في التضرع والشكوى وجناح من فراق الدنيا إذا براكب على فرس أبيض وناداني باسمي ، فقمت كأنه لا ضعف في بدني ، وقال لي : ضم السفن بعضها ببعض ، فقمت ووصلت بينها بالأحبال والسلاسل ، ثم قال لي : خذ ذنب الفرس وكان قوائمه على الماء ، فارتفع ذنبه ، فتمسكت به فصاح به ، فركض « 1 » قليلا وتحركت به جميع السفن وجرت لسيره وإذا بسواد البلد وسوره وجدران بيوته ، فوقف وقال : تعرف هذا البلد ؟ فتأملت فيه فإذا هو بلدي فقلت : نعم بلدي فقال : اذهب إليه وهذه السفن مع ما فيها لك . فقلت : من أنت ؟ فقال : الذي ناديته واستغثت به فدهشت دهشة عظيمة وتحيرت في جزاء هذه النعمة السنية ، فعمدت إلى تلك الحقة ودنوتها إليه ،
هامش
( 1 ) ركض : عدا .