تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقلت : ما أرى شيئا قابلا لحضرتك في هذه السفن غير هذه فتقبلها مني هدية ، فأخذها وفتحها وأخرج منها تلك الجوهرة الثمنية البهية وناولني الحقة ، وقال : قبلتها وهي لك ، ثم أعطاني الجوهرة ، وقال : هي أمانة مني عندك إلى أن أحيل أحدا عليك يقبضها منك ، فأخذتها ودخلت البلد ونشرت الأمتعة وأخذت في التجارة ، فصرت من أعظم التجار شأنا وأكثرهم مالا ، وكنت أخلو بمن أجده من المسلمين وأتعلم منه معالم ديني ، فرأيت أن حفظ الدين مشكل في هذه البلاد فقلت للسلطان انك تبعث في كل سنة رجلا إلى بغداد وتنفق عليه أموالا كثيرة وأنا أتقبل هذا الشغل ولا أرجو منك شيئا ، فاستحسن وكان يعرفني بالعقل والثروة والأمانة ، فقبل وبعثني وأنا منذ سنين هنا أزور الأئمة في الباطن وأتعاهد النصارى في الظاهر ، وقد أمرني ( ع ) في الكتاب الذي معك منه ( ع ) ان أدفع إليك أمانته عندي ، فاستخرجها من حقة كانت في صندوق ، فأعطاه إياها ؛ فأخذها ورجع إلى العجم ، فعرف السلطان بقصته فبعث إليه ولاطفه وأكرمه ، وقال : انك لا تنتفع بها إلّا ان تبيعه وأنا أشتريها بما تشتهيه ان تأخذه من خزانتي ، فقبل ودخل الخزانة وأخذ ما أراده وبعثها السلطان إلى خزانته ( ع ) واللّه يعلم أين صارت في خلال حوادث الزمان ، هذا خلاصة ما سمعته وأستغفر اللّه من الزيادة والنقصان .

رؤيا طويلة عجيبة محرقة لقلوب الأخيار

في بعض المجاميع للمتأخرين ما لفظه روي : عن علي بن الحسين ( ع ) انه ذات يوم من الأيام وضع بين يديه شيء من الطعام والشراب ، فذكر جوع أبيه الحسين ( ع ) وعطشه يوم طف كربلاء ؛ فخنقته العبرة وبكى بكاء شديدا ، حتى بلّ أثوابه من شدة البكاء والحزن والوجد والغرام « 1 » على أبيه الحسين ( ع ) ثم أمر برفع الطعام من بين يديه ، وإذا هو برجل نصراني فدخل وسلم عليه ، فقال النصراني : يا بن رسول اللّه مد يدك فاني أشهد ان لا إله إلّا اللّه وأشهد انّ محمّدا رسول اللّه وان عليا أمير المؤمنين ولي اللّه وحجته على خلقه ؛ وانك يا
هامش
( 1 ) الغرام بفتح المعجمة : الحب المعذب القلب .