فهاج طمع الشعراء وضمنوا هذه الواقعة في أشعارهم وطلبوا من السلطان مثل هذا الاحسان إلى أن أنشأ بعضهم أبياتا ولم يتمكن من لقائه إلّا في مربط الدواب ، فأنشدها فما استحسنها أحد فتوسل بذكر تلك الواقعة وسوء حاله فقال السلطان : لما أنشد شاني أبياته كنت في الخزينة فوزنته بالذهب فان شئت فنوزنك بالموجود من روث الدواب ثم وصله بدنانير وصارت تلك القضية أيضا دائرة في أشعارهم .
وحدثني بعض الفضلاء من السادات الذي كان ( ره ) في أعلى درجة من الوثاقة والثبات ، قال : رأيت في كتاب لبعض تلاميذ السيد الأجل بحر العلوم ( ره ) ألفه بأمر السيد ( ره ) في المعاجز التي ظهرت من أمير المؤمنين ( ع ) بعد رحلته ما حاصل ما أتذكر منه وقد بعد العهد وطال زمان تحمله : ان شاعرا في ذلك العهد صنع قصيدة في مدحه ( ع ) وطلب في آخرها صلة من الشاه عباس ( ره ) ، فأنشده له في حال غضب شديد عرض له من بعض السوانح ، فلما سمع مطالبة الصلة ، قال : خذ الصلة ممن مدحته ، وهو غير شاعر بما يقول من سورة الغضب فقال الشاعر : حبا وكرامة ولا بدّ من أخذها من الممدوح وقد أخطأت في قراءتها لك وطلبها منك ، وخرج مهموما . عازما على زيارة أمير المؤمنين ( ع ) ، فلما خرج وسكن ثوران الغضب « 1 » وتذكر مقاله ندم وأرسل إلى الشاعر ليعتذر منه ويصله ؛ فامتنع وقال : أنه قال حقا ، ونطق صدقا ؛ انما يؤخذ الصلة من الممدوح وخرج من حينه حافيا إلى المشهد الغروي ، فلما دخل الصحن المقدس وهو على أهبة السفر « 2 » وتعب المسير وقف تجاه الشباك المطهر ، وقال بعد السلام : انك أعرف بالقصيدة مني ، فلا حاجة إلى انشادها لك وقد أنخت راحلتي بفنائك طلبا لصلة يعرف كل أحد انها من جنابك ، واني لا أقوم من مقامي إلّا ان أموت أو تصلني بما أردت ، وكان يبكي ويتضرع في مكانه إلى أن جن الليل وغلبه النوم في مكانه ، فرأى
هامش
( 1 ) الثوران : الهيجان .
( 2 ) الأهبة : العدة .