تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
نفخ بدني وبدل اصفرار وجهي إلى الحمرة ولم يبق في أثر من المرض ، فرجعت إلى بغداد لآخذ مؤنتي من مالي فأطلع أهلي وأقاربي ؛ فأخذوني وأذهبوا بي إلى بيت فيه جماعة فيها أمي ، فقالت لي : سود اللّه وجهك ذهبت وكفرت فقلت : ترين ما بقي من مرضي أثر ؟ فقالت : هذا من السحر ونظر سفير الدولة الانكليزية إلى عمي ، وقال : إذن لي ان أؤدبه فإنه قد كفر اليوم وغدا يكفر جميع طائفتنا ، فأمر بي فجردوني وأضجعوني وضربوني بالآلة المعروفة بقرپاچ وهو مشتمل لشعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الإبر ، فجرى الدم من أطراف بدني ولكن لم يؤثر فيه من جهة الوجع والألم إلى أن وقعت أختي نفسها عليّ فكفوا عني وقالوا لي : اقبل على شأنك ، فرجعت إلى الكاظمين ( ع ) ودخلت على الشيخ المعظم ؛ فلقنني الشهادتين وأسلمت على يديه ، فلما كان وقت العصر بعث المتعصب العنيد والي بغداد نامق باشا رسولا إلى الشيخ ومعه كتاب فيه : ان رجلا أتى إليك ليسلك وهو من رعايانا وتبعة الإفرنج ، فلا بدّ ان يسلم عند القاضي فأجابه بان الذي ذكرته أتي عندي ثم ذهب لشأنه وأخفاني وابعثني إلى كربلاء واختتنت هناك وزرت المشهد الغروي ورجعت ، ثم ابعثني مع رجل صالح من أهل أصطربانات من توابع شيراز إلى العجم وكنت في القرية المذكورة سنة ، ثم رجعت إلى العتبات . فلما دخلت بلد الكاظم ( ع ) تحرك فيّ عرق الرحم واشوقت إلى لقائهم وذكرت ذلك للشيخ الأجل الأفقه الشيخ محمّد حسن الكاظمي المدعو بيسن جعله اللّه في درعه الحصين فمنعني ، وقال : أخاف ان يلزموك فاما ان تعذب أو ترجع إلى النصرانية ، فرجعت عن قصدي ورأيت في تلك الليلة في النوم كاني في برية واسعة مخضرة من النبات وفيها جماعة من السادة وكان رجل واقف فيها فقال لي : لم لا تسلم على نبيك ؟ فسلمت عليهم فقال لي أحد السيدين اللذين كانا مقدمين على جميعهم : أتحب ان ترى أباك ؟ فقلت : نعم فقال لذلك الرجل : اذهب به إلى أبيه ليراه ، فأذهب بي فرأيت جبلا مظلما يستقبلني ، فلما قرب مني استحر الهواء ، فصار مثل الصيف وارتفع صوت وفتح منه باب صغير يشتعل نارا يصيبني شررها وأسمع من داخله صياح إنسان