تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فقبلت يديه ورجليه ، فقلت له إلى أين سيدي ومولاي ، قال ( ع ) : إلى قبر مهد لي ! فغاب عن نظري فخرجت من القبة متأسفا ، فلما وصلت إلى الصحن الشريف أخذت في أكل الرمان والتمر حتى وصلت إلى باب القبلة فانتبهت من النوم فرأيت حالي في غاية البهجة والسرور ، وبدني في نهاية الخفة وكان في غاية من الثقل حتى كنت أظن أن في ظهري جبال الدنيا ، فأخذت نبضي وكنت عارفا بشيء من أحكامه ، فرأيت الحمى قد انقطع بالمرة ، وكان كنبض الأصحاء ، فإذا بصوت المؤذن يؤذن للصبح فقمت وتوضأت وصليت ، فلما طلعت الشمس قمت وذهبت إلى طبيب كان يعالجني ؛ وقد كنت شربت من يده مسهلات كثيرة وكان ذلك اليوم يوم شرب الفلوس فلما رآني سأل عن حالي فحمدت اللّه فجس يدي « 1 » فصار متفكرا وقال : أرى شيئا عجبا ! قلت ماذا ؟ قال : كان مزاجك بالأمس في غاية الحرارة والحمى في غاية الشدة واليوم لا أرى لهما عينا ولا أثرا ، وهذا شيء عجيب ! فقلت : انه من فضل ربي الذي حار في عجائبه عقل كل لبيب والحمد للّه ربّ العالمين .

رؤيا عجيبة مخوفة فيها سوء حال بهمن يار الحكيم

وحدثني سلمه اللّه تعالى قال : كنت في عنفوان الشباب في بلدة قزوين منذ أربع سنين مشغولا بتحصيل الكلام وحكمة اليونانيين مجتنبا عن كتب الفقهاء والأصوليين إلى أن ساعدني التوفيق إلى زيارة سيدي ومولاي أمير المؤمنين ( ع ) ؛ فحضرت مجالس بحث الفقهاء والأصوليين وكنت أرى مطالبهم أوهن من بيت العنكبوت ، فعزمت العود ثانيا على قراءة الحكمة فقرأت أياما الهيات الأسفار للمولى صدرا عند بعض المتألهين ثم ترددت في أمري ، فتفألت بالقرآن المبين فكان أول ما رأيت منه قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 2 » فوهن عزمي أياما من قراءتها ، ثم أردت العود ثالثا ، فرأيت في عالم الطيف ان القيامة قد قامت ورأيت لمة من الناس
هامش
( 1 ) قال الجوهري : حبسه بيده واجتسه أي مسه . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : ( 67 ) .