تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
المولى النبيل الرباني السيد أبو القاسم بن السيد معصوم الحسيني الاشكوري الجيلاني أصلح اللّه تعالى شأنه وصانه عما شأنه قال : فيما كتب إلى أن من البلايا التي ابتلانا اللّه تعالى بها في بعض الأيام بسبب كثرة المعاصي وتمادينا في الغي والطغيان ان حبسني اللّه أياما في سجنه المسمى بحمى كما ورد ما معناه : إلّا ان لكل سجن ، وسجن اللّه الحمى فإذا طغى العبد يحبسه اللّه تعالى فيه ، وقد طال حبسي فيه مدة ثلاثة أو أربعة أشهر ، واتفق الأطباء على أن هذا الحمى حمى الدق ، وقد حدث من حرارة الكبد فضاق بذلك صدري ، ونحل جسمي ، وأشغل قلبي ، وأطال فكري إلى أن منّ اللّه تعالى على عيني في ليلة سنة الكرى « 1 » فرأيت في عالم الرؤيا نفسي في الصحن الشريف العلوي ، داخلا في الباب المعروف بباب الساعة ، فرأيت بعض أحبائي ، فقال لي : يا هذا اما تزور جنازة سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( ع ) ؟ وقد أخرجوها من قبره الشريف فجلت بصري إلى القبة الشريفة ، وما رأيت هنالك شيئا إلّا رجالا لا يشبهون رجال الدنيا يحضرون قبره الشريف وحملوا جنازته إلى باب القبلة ، فرأيت الناس حينئذ قد جمعوا حوله كالحلقة المفرغة ، فركضت حتى دخلت الحلقة ، وما رأيت فيها إلّا جنازته المغطى بقطيفة بيضاء ، ورجال يطوفون حوله ليسوا كرجال الدنيا ، فدنوت منها وقبلت قدميه الشريفة ومسحتهما على عيني ، فطفت حوله حتى وصلت إلى رأسه الشريف وأردت ان أقبل رأسه ووجهه ، فرفعت القطيفة فإذا بشهب من نور قد انفضلت من وجهه كشهب الشمس ، حتى لم أستطع ان أنظر إليها ، فدنوت رأسي لأقبل وجهه فإذا به ( ع ) قد فتح عينه وتبسم في وجهي ووضع يده على صدري فطأطأت رأسي وقلت : السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أمير المؤمنين ، ثم جلس مستويا وتفرق الناس كلهم وما بقي أحد غيري ، فوقفت بين يديه مدة من الزمان حتى خطر ببالي ان أسأله شفاء مرضي ، فقلت : سيدي ان فيّ مرض كذا وكذا واتفق عليه الأطباء ، فمنّ علىّ بالشفاء ، فما التفت إليّ حتى كررته مرارا وما سمعت منه جوابا حتى مضى
هامش
( 1 ) الكرى : الناعس .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 186 | ميرزا حسين النوري الطبرسي