اعلان المذهب ، وننتظم في سلك مجاوريه ، فوافقتني على هذا المقال فشرعنا في جمع اللوازم الرحال ، فما مضى قليل إلّا ونزل بها مرض شديد أوردها إلى جوار الملك الحميد ، فجمع عليها أهلها وجهزوها بطريقة النصارى ، ودفنوا معها ما كان لها من الحلي والزينة كما هو مقتضى تلك الملة الدنية فزاد حزن فراقها على حزني ، واشتد بذلك وجدي وأنيني إلى أن وقع في قلبي الكمد « 1 » ان أخرج جسدها من اللحد وأحمله معي إلى أطيب البلد .
فذهبت إلى قبرها ونبشته في جوف ليلة ظلماء ، فوجدت فيه رجلا معفو الشوارب ومحلوق اللحى ، فبقيت مذعورا متحيرا عن هذه السانحة العجيبة وسبب تبديل جسدها بهذه الجثة الغريبة ، وغلبتني عيناي في تلك الحالة ، فرأيت في المنام قائلا يقول : طب نفسا وزد فرحا ، فان الملائكة حملوا جسدها إلى أرض كربلاء ودفنوها في الصحن الشريف مما يلي سمت الرجلين عند المنارة الطويلة الزرقاء ، وهذا فلان العشار كان مدفونا هناك في هذا اليوم ، نقلوه إلى قبرها ووضعوا عنك مؤنة حملها ، فانتبهت فرحا مستبشرا وعزمت على الرحيل فورا ووفقني اللّه تعالى لبلوغ المرام وزيارة أبي عبد اللّه ( ع ) وسألت سدنة الصحن المبارك عمن دفن في الوقت الفلاني في هذا المقام فقالوا : العشار الفلاني الذي ذكر لي في المنام فقصصت لهم الرؤيا فكشفوا لي القبر فدخلت فيه باحثا عن حقيقة الأمر فرأيت الجارية ملحودة فيه على النحو الذي وضعناها في الثرى وهذه حليها وزينتها التي دفنت معها على دين النصارى فقبضها الأستاذ وصرفها في فقراء تلك البلاد .
رؤيا صادقة وموعظة بالغة
حدثني السيد المؤيد الفاضل الأرشد الورع العالم التقي الأمير سيد علي بن العالم الجليل والفقيه النبيل قدوة أرباب التحقيق ومن إليه كان يشد الرواحل من كل فج عميق المبرء من كل شين ودرن الأمير سيد حسن بن الأمير
هامش
( 1 ) الكمد ككتف وصف لمن مرض قلبه من الكمدة وهي الحزن والغم الشديد .