رؤيا صادقة مهولة فيها بشارة تسر السامعين
حدثني السيد السند المعتمد النقي الفاضل العالم السيد باقر بن السيد علي أصغر الخلخالي ألبسه اللّه حلل المعالي قال : رأيت ليلة في النوم كأني مت بين أهلي وأنا واقف في كوة الدار أنظر إلى جسدي ، ولم أدر حقيقة نفسي ، وأهلي يبكون ويصرخون فأناديهم باني حي لم أمت ، فلا يصغي أحد إلى ندائي إلى أن حملوا جسدي إلى المغتسل ، وكنت أسير معهم ولم أعلم اني فوق الجنازة أو قدامها أو خلفها ، إلى أن شرع الغاسل في غسل جسدي فأحسست ألما شديدا كلما وضع يده في موضع أجد منه وجعا مؤلما فناديته واستغثت إليه فلم يجيبني ، ثم لفوني في الكفن وحملوني ، فرأيت اني ( ح ) أسير فوق الجنازة وكان الناس يأتون إلى التشييع ويقرؤن الفاتحة ، فيصل إليّ من ذلك سرور عظيم وفرح شديد إلى أن وضعوني عند القبر ، فقعد رجل إلى جنبي واشتغل بقراءة سورة يس ، فكان يدخل على من قراءته نشاطا وانبساطا لا أقدر ان أصفه ، ثم أدخلوني في القبر وشرجوا علي اللبن ، وكنت واقفا فوق القبر ؛ فلما لم يبق من شق اللحد إلّا ثقبا ضيقا جدا دخلت منه في أقل من طرفة عين ، ثم هالوا عليّ التراب ورجعوا وكنت أسمع وطاء نعالهم عند الرجوع ، فدخلت في الجسد وعلمت حينئذ اني ميت فبقيت متحسرا متفكرا وإذا بشخصين عظيمين قد ظهرا من ناحية القبلة ، وبيد كل واحد منهما عمود من حديد يجرانهما إلى الأرض ، وفي رأس كل عمود شيء مثل الخرق « 1 » تشتعل نارا ، فلما قربا إليّ سألاني عن ربي ؟ فقلت : اللّه ربي فقالا : من نبيك ؟
فقلت : محمّد ( ص ) فقالا : من إمامك ، فبقيت ساكتا متحيرا وتلجلج لساني ، فأعاد القول ثانيا ؛ فلم أقدر على الجواب كأنه شد لساني وارتعدت فرائصي ؛ فارتفعا أيديهما في المرة الثالثة بالعمود وسألاني عن الإمام ( ع ) وإذا بنداء من فوق رأسي يقول : لا تخف فاطمئن قلبي وسكنت حواسي ، وقلت :
علي بن أبي طالب ( ع ) فرجعا لشأنهما من غير تكلم ؛ والتفت وإذا
هامش
( 1 ) الخرق بالفتح : الثقبة والفرجة .