تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أقدر على الصلاة قاعدا فلما كان في بعض الليالي وهجع من كان في السفينة وأنا مع ما بي من الشدة والضعف ، رأيت حواسي قد عطلت بحيث لم أتميز شيئا من طريقها إلّا اني لا أعدم شعوري في نفسي ، فالتفت إلى ملجأ الأنام أبي عبد اللّه ( ع ) وقلت بذلك اللسان : يا سيدي تعلم اني ما قصدت إليك إلّا للحاجة المذكورة ، وقد ترى ما نزل بي مما لا بد منه من لقاء اللّه ، ولم يظهر لي ما دعاني إلى المهاجرة إليك ولا أعلم كيف حالي إذا حل بي الموت ، ثم تذكرت مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
فطابت نفسي قليلا وسكن اضطرابها ، فكأنه أخذني الرقاد فرأيت نفسي واقفة في خارج السفينة على شاطىء النهر المركب من الدجلة والفرات ، وليس بي مرض إلّا الضعف اللازم لمن برء منه ؛ ورأيت هناك شخصين واقفين متصلين في زي لباس من كان هناك من العرب ، وبيد أحدهما قدح من خشب فيه شيء توهمته لبنا ، فناولني وقال : كله فامتنعت وقلت : قد ابتليت بهذا المرض لأجل أكل اللبن ، فلم يلتفت إلى قولي وناولني ثانيا ، وقال الآخر : خذ من يد جدك الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) فناولته وأكلته ، فإذا هو أطيب ما يكون من الطعام ، لم يكن بلبن ولا مثله ، وانتبهت عند ذلك وإذا طعمه باق في فمي ، وقد زال جميع ما كان بي من المرض والألم حتى الضعف والإنكسار وما في قلبي من الريبة والإنضجار ، وفرح الجماعة بظهور هذه الكرامة ، ووفقنا لزيارة أيام عرفة ونلنا منانا من تلك الأعتاب المشرفة والحمد للّه أولا وآخرا . قلت : وهذا السيد من الصلحاء الأبرار والمتقين الأخيار ، مشغول بنفسه ، مغمور بفكره ، لا يخلي أوقات عمره عما ينفعه في آخرته وله نوادر من الحكايات جرت مجرى الكرامات . منها : ان في سنة سبع وثمانين بعد المائتين حدث في العراق غلاء عظيم وكنت حينئذ في مشهد الحسين ( ع ) قال سلمه اللّه : ومضى علينا أيام كثيرة لم نقدر على تحصيل شيء من البر وكان عندنا قليل من الأرز نطبخه في كل يوم