تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فاضل تقي عالم ، وهو المولى جعفر بن العالم الصالح المولى محمّد حسين من أهل طبرستان من قرية يقال لها تيلك ، وكان ( ره ) في بلده ، فلما جاء الطاعون العظيم الذي عمّ البلاد وطمّ العباد ، اتفق ان خلقا كثيرا ماتوا قبله وجعلوه وصيا على أموالهم ، فجبى كلها « 1 » ومات بعدهم بالطاعون قبل ان يصرف الأموال في محلها ، فضاعت كلها ، ولما وفقني اللّه تعالى لزيارة العتبات ومجاورة قبر مولانا أبي عبد اللّه ( ع ) رأيت ليلة في المنام كأن رجلا في عنقه سلسلة تشتعل نارا ، وطرفيها بيد رجلين وله لسان طويل قد تدلى على صدره ، فلما أراني من بعيد قصدني ، فلما دنا مني ظهر انه المولى المزبور ، فتعجبت فلما همّ ان يكلمني ويستغيث بي جر السلسلة إلى الخلف فرجع القهقري ولم يتمكن من الكلام ، ثم دنا ثانيا ففعلا به مثل الأول وكذلك في المرة الثالثة ، ففزعت من مشاهدة صورته وحالته فزعا شديدا ، وصحت صيحة عظيمة انتبهت منها ، وانتبه من كان نائما في جانبي من بعض العلماء . فقصصت عليه رؤياي وكان وقت النداء ، واعلام فتح أبواب الصحن والحرم الشريفين ، فقلت : ينبغي ان نقوم وندخل الحضرة ونزور ونستغفر له ، لعل اللّه يرحمه ان كانت الرؤيا صادقة ، فقمنا وفعلنا ذلك ومضى زمان طويل يقرب من عشرين سنة ولم يتبين لي من حاله شيئا ، وكان في زعمي ان تلك الحالة للتقصير الذي وقع منه في أيام الطاعون في أموال الناس ، ولما منّ اللّه تعالى عليّ بزيارة بيته وقضيت المناسك وقربنا في الرجوع إلى المدينة المشرفة مرضت مرضا شديدا منعني عن الحركة والمشي ، فلما نزلنا قلت لأصحابي : غسلوني وبدلوا ثيابي واحملوني إلى الروضة المطهرة لعل الموت يحول بيني وبين الوصول إليها ، ففعلوا ولما دخلت الحضرة أغمي علي فتركوني في جانب ومضوا لشأنهم ، فلما أفاق بي حملوني وأتوا بي إلى قرب الشباك فزرت ، ثم ذهبوا بي إلى الخلف عند بيت الصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها أحد المواضع التي تزار فيها ، فجلست وزرت بما بدا لي ، ثم طلبت عنها الشفاء وقلت لها :
هامش
( 1 ) جبى الشيء : جمعه .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 173 | ميرزا حسين النوري الطبرسي