سلمه اللّه تعالى ، قال رأيت قبل ظهور المعجزة بمدة رؤيا وكنت متفكرا في تعبيرها والآن انكشف وجهها وهي : انه كانت لولدي خالة تقية صالحة ، فلما توفيت دفنتها في هذا الجانب ، فرأيتها ليلة في المنام ، فسألتها عن حالها وما جرى عليها ؟ فقالت بخير وعافية غير انك دفنتني في مكان ضيق لا أقدر على مد رجلي ، وأنا دائما أقعد على هيئة القرفصاء « 1 » أجعل ذقني على عيني ركبتي ، فانتبهت ولم أعرف وجه الضيق ! وظهر الآن ان مد الرجل في هذا المكان من إساءة الأدب إلى أولياء الرحمن ، وكان ظهور هذه المعجزة في شهر صفر من سنة ستة وسبعين بعد المائتين والألف .
ومن غريب الاتفاق : ان الشروع في هدم السراديب كان في شهر ذي الحجة فلما حان وقت زيارة الغدير تشرفنا مع شيخنا رحمه اللّه بزيارة مولانا ومقتدانا مظهر العجائب ومظهر الغرائب أمير المؤمنين ( ع ) في النجف الأشرف ، وظهر في يوم الغدير معجزة باهرة قرت بها عيون المؤمنين ، وهي انه لما كان بعد الظهر دخل ناصبي في نعله قاصدا إلى الروضة العلوية الغروية ، فلما ان وصل مسامت الإيوان الكبير مقابل الضريح المقدس قريب السلسلة الذهب المعلقة هناك انقلب على قفاه وعرضت له حالة الجنون ؛ وأخبر بأنه رأى سيدا قد خرج من الروضة ، فضربه بأصبعه على جبينه وقد رأى الناس أثر إصبعين بمثل لون الوشم « 2 » على جبينه ، ثم بقي مجنونا يومين إلى أن هلك لعنة اللّه ، وكان من جنود سلطان الروم واشتهر وذاع وملأ الأصقاع ، ونظمه الشعراء وأرجوه « 3 » فمن ذلك ما نظمه الفاضل الأديب الأريب الشيخ أحمد بن الشيخ حسن القطفان النجفي سلمه اللّه .
هامش
( 1 ) القرفصاء : هي ان يجلس الرجل على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه أو يجلس على ركبتيه ويلصق بطنه بفخذيه .
( 2 ) الوشم : ان يغرز الجلد بإبرة ثم يحشي بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر ( خالكوبيدن ) .
( 3 ) كذا في الأصل ولعله تصحيف « أرخوه » بالخاء المعجمة بدل الجيم .