الدفتر فقالوا : هو نصراني ! فقال ( ع ) : أما حل بساحتنا ؟ فذهبوا وكتبوا ، قال : فانتبهت فرحا مستبشرا .
فلما أصبحت ذهبت إلى البيت المشار إليه وكان ينزل فيها الزوار ، فوجدت الرجل على الصفة المذكورة ، فقلت له : من أنت وما شغلك ؟
فقال : أنا نصراني من أهل بصرة فسافرت إلى الحلة ؛ فرأيت يوما جماعة من الزوار قاصدين للسفر فسألت عن مقصدهم ، فقيل : كربلاء ؛ فاشتقت السير معهم ، فلما نزلنا البلد ورأيت أن جميع أهله من الشيعة ؛ أشفقت على نفسي وعزلت عن الناس متخفيا عنهم ، لئلا يطلعوا على حالي ، وأصحاب السفر يسدون رمقي بفاضل زادهم ، وأنا أحفظ أموالهم قال : فذكرت له الرؤيا كما رأيتها ، ففرح ودخل الإسلام من حينه والحمد للّه تعالى ، والبيت المذكور قد انهدم وبني في مكانه قهوةخانه وهو على رأس العقد الطويل العريض الذي يبتدئ من السوق الذي فيه الحمام المعروف بحمام شور مغربا ، وينتهي إلى قريب من صحن سيدنا العباس ( ع ) مشرقا ، وفي وسطه بيت كليد داره الآن .
واعلم أن ثواب زوار أبي عبد اللّه ( ع ) أكثر من أن تحصيه الدفاتر ، وتحويه الضمائر ، ولولا الخروج عن وضع الكتاب لذكرت منه شطرا وافيا ونقتصر على حديث واحد أحسن من الاغريض « 1 » وأطيب من التغضيض في الخدود الوردية البيض ينبغي ان يرقم بالتبر المذاب « 2 » على أصداغ كواعب أتراب .
روى الثقة الجليل جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارة عن الإمام زين العابدين ( ع ) في حديث طويل يقول فيه قال النبي ( ص ) : فإذا برز الحسين وأصحابه إلى مضاجعهم تولى اللّه عزّ وجلّ قبض أرواحهم بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوءة من ماء الحيات وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة ؛ فغسلوا جثثهم « 3 »
هامش
( 1 ) الاغريض : الطلع . كل أبيض طري .
( 2 ) التبر : الذهب غير المضروب .
( 3 ) جمع الجثة .