تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يدخل بغداد بهذه الحالة ، فكان ينزل على بيوت الأعراب وخيمهم ويأكل من مضيفهم وينتقل من مكان إلى مكان إلى أن نزل على جماعة كان لهم شبان وأولاد كثيرة ، وكان رجالهم يشتغلون بالزراعة وغيرها ، فاستأنس بالشبان في غيابهم واستأنسوا به إلى أن ضاق خلقه في بعض الأيام ؛ وأظهر الملالة والكلال ، فسألوه عن سببه ؟ فقال : اني صرت في الأكل والشرب كلّا عليكم ، وأخاف ان تتأذوا منه ، فقالوا : ان لهذا المضيف مصرفا معينا في كل يوم لا ينقصه كونك فيه ولا يزيده فقدانك عنه ، فطاب خاطره وبقي عندهم مدة كثيرة . واتفق ان جماعة من أهل الحيص وأطرافه من الذين يزورون الأئمة ( ع ) مشاة حفاة ، وزادهم ومتاع سفرهم منحصر في جراب فيها شيء من الدقيق والتمر الرديء ، نزلوا على تلك الجماعة قاصدين النجف وزيارة مشهد أبي عبد اللّه ( ع ) ، فهاج شوق الشبان فعزموا على مرافقتهم ؛ واستصحبوا النصراني معهم فكان يأكل من زادهم ويحفظ متاعهم إلى أن دخلوا المشهد الغروي ، وزاروا وقضوا حوائجهم ، ثم عزموا الرحيل إلى كربلاء وكان قريبا من أيام عاشوراء ولازمهم النصراني ، فلما دخلوا في البلد وجدوه متزلزلا أركانه من كثرة الرنة « 1 » والنحيب والبكاء والضجيج والصراخ والعويل ، والناس يتلاطمون تلاطم السيول والأمواج ، وصار نهارهم من كثرة نقع العجاج « 2 » كالليل الدامس الداج ، فنزلوا عند باب الصحن ووضعوا راحلتهم فيه ، وقالوا للنصراني الزم مكانك ، فانا لا نأتيك إلّا غدا بعد الظهر ، وكان ذلك في ليلة عاشوراء ، فلزم النصراني في المكان وحده ، فلما مضى من الليل برهة رأى ثلاثة أشخاص خرجوا من الحرم وأمر واحد منهم الآخر ان يثبت أسامي الزوار الذين في البلد ، ويأتي إليه بالدفتر ، وأمر الآخر بضبط من كان منهم في الصحن الشريف ، فخرجا من عنده فغابا زمانا ورجعا إليه ومعهما دفتر أسامي الزوار فلما نظر إليه
هامش
( 1 ) الرنة : الصوت . ( 2 ) العجاج بالفتح : الغبار .