إحداهما كانت أزرق .
ثم قال كانت من عادتي اني لما أصلي الفجر وأفرغ من تعقيباته والأذكار الواردة أقدم المصحف الشريف فأقرأ كل يوم مقدار جزو منه ، ثم أخرج إلى شغلي واليوم لما شرعت في القراءة أخذني النعاس فدفعته ، فعاد بحيث ملكتني عيناي ولم أقدر على الجلوس والقراءة ، فأسندت ظهري على الوسادة ونمت ، فرأيت من غير مهلة وتراخ سيدي أبا عبد اللّه ( ع ) وأمرني ان أعطيك ما أقدمت إليك ، قال : فأخذ الصرتين واشترى دارا وكلما احتاج فيها من المتاع وسائر مؤنته ، ومضت على ذلك شهور وهو في سعة ودعة كل ذلك من دراهم صرتين إلى أن تعجبت زوجته يوما وقالت : انا أخذنا في هذه السنة منهما مبلغا خطيرا هو أضعاف ما تسعاه ، فقامت وطرحت ما فيهما وعدته فإذا هو نيف وأربعون تومانا ، قال : فدخل والدي على الشيخ الفريد الجامع العارف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، وذكر له القضية فتلهف ولامه كثيرا ، وقال : لو لم تعده زوجتك لكان لك الكفاية والسلطنة إلى سبعة من بطونك ، ولكن ذهبت البركة منه ، فكان الأمر كما قال لم ينتفع منه إلّا بمقداره .
حكاية فيها معجزة وبشارة عظيمة لزوار أبي عبد اللّه ( ع ) ذكرناها استطرادا
حدثني شيخ أئمة العراق وأفضل الأتقياء على الإطلاق معدن العلم والفضل والسداد شيخ المشايخ الشيخ جواد عن والده الحبر الجليل والراسخ في علمي الحديث والتنزيل الذي لم ير لعبادته وزهده نظير ولا بديل المولى الصفي الوفي الشيخ حسين النجفي ، قال : كان في البصرة رجل نصراني تاجر له أموال كثيرة وأمتعة وافرة ؛ بحيث ضاق عليه البصرة لتجارته فكتب إليه شركاؤه وأصدقاؤه من بغداد ان مكانك هناك لا يليق بك ، وان بغداد بلد واسع فيه طرق متكثرة لأنواع التجارات ، وأقسام المعاملات ، فلو نقلت إليه كان لك فيه مآرب كثيرة ، فجمع النصراني أمواله ومطالباته وانتقل إلى بغداد ، ومعه جميع ما كان تحت يده من أمواله ، فلما كان في بعض الطريق لقاه اللصوص ، فأخذ وأمنه جميعه وسلبوه ولم يتركوا له قليلا ولا كثيرا ، فخرج إلى البوادي واستحيى ان