تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي ، وكانت ليلة قمراء صافية ، وكنت متوجها إلى نحو السماء ، فبينا نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء وملأ الفضاء أحسن من ريح نوافج « 1 » المسك الأذفر وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر ورأيت في خلال أشعة القمر شعاعا كشعلة النار قد تغلب عليها وقد خمد صوت الرجل الداعي فالتفت ، فإذا بشخص جليل قد دخل المسجد من طرف ذاك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجادة كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار وهيبة وجلال قاصدا باب المسلم ، ولم يبق لنا من الحواس إلّا البصر الخاسر ، فلما حاذى منا من طرف القلبة سلم علينا قال ( ره ) اما رفيقي فلم يكن له حالة شعور أصلا ، ولم يتمكن من الرد ، واما أنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة ، فلما دخل باب المسلم وغاب تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ومن أين دخل ؟ فمشينا نحو ذاك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين ؛ فسألناه عن حقيقة الحال ؟ فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر وناموس الدهر عجل اللّه تعالى فرجه ، وهذه الليلة تمام الأربعين ولمن أتزود من لقائه ظاهرا غير اني حيث رأيتم كنت مشغولا بالدعاء ، فإذا به ( ع ) واقف على رأسي فالتفت إليه ( ع ) فقال ( ع ) : « چه ميكنى » أو « چه ميخوانى » أي ما تفعل أو ما تقرأ ؟ ولم أتمكن من الجواب ، فمضى عني كما شاهدتماه ؛ فذهبنا إلى الباب فوجدناه على النحو الذي أغلقناه ، فرجعنا شاكرين متحسرين والحمد للّه رب العالمين .

منامان متوافقان وفيهما معجزة لصاحب القبة السامية عليه ألف سلام وتحية

حدثني الأخ الموفق للخيرات الذي فتح اللّه له أبواب الفيوضات العالم الرباني الآغا علي رضا الأصفهاني أنجح اللّه له الأماني ، قال : كنت يوما في
هامش
( 1 ) النوافج جمع النافجة : الجلدة التي يجتمع فيها المسك .