الحضار بذلك ، فأنكر ذلك بعض السامعين فرأى هو أو صاحب المجلس في المنام : ان سيدنا ومولانا سيد الساجدين وزين العابدين علي بن الحسين سلام اللّه عليهما قاعد في هذا المجلس ، وببالي أنه قال : ان الصديقة الطاهرة ( ع ) أيضا كانت فيه ، فأمر ( ع ) باحضار السيد المذكور ، فلما مثل بين يديه أمره بانشاد تلك القصيدة ، فلما شرع في القراءة على النحو الذي يليق بحضرة جنابه ، قال ( ع ) : أنشدها على النحو الذي كنت تنشدها ، فأخذ في صفق يده ، وكان ( ع ) يصفق أيضا معه ؛ فلما رأى ذلك هيأ الرجل المذكور مجلسا عاليا وجمع فيه ما يليق باحترام مقدس حضرته تشكرا لتلك الرؤيا .
قلت : هذا السيد كان جليل القدر عظيم الشأن وكان شيخنا الأستاذ العلّامة الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى اللّه مقامه كثيرا ما يذكره بخير ويثني عليه ثناء بليغا قال : كان تقيا صالحا وشاعرا مجيدا وأديبا وقارئا غريقا في بحار محبة أهل البيت ( ع ) وأكثر ذكره وفكره فيهم ، حتى أنه كثيرا ما نلقاه في الصحن الشريف ، فنسأله عن مسألة أدبية فيجيبنا ويستشهد في خلال كلامه ببيت أنشده هو أو غيره في المراثي ، فينقلب حاله فيشرع في ذكر مصيبتهم على أحسن ما ينبغي ، ويتحول المجلس إلى مجلس آخر فيه رضي اللّه تعالى .
ومن فضائله الخاصة التي فاز من أدركها ما حدثني به المولى الصالح المتقدم أدام اللّه بقاه عنه قدس سره قال : قصدت مسجد الكوفة في بعض الليالي الجمع وكان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد أحد إلّا مع عدة وتهئة ، ولكثرة من كان في أطراف النجف من القطاع واللصوص ، وكان معي واحد من الطلاب ، فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلّا رجلا واحدا من المشتغلين ، فأخذنا في آداب المسجد ، فلما حان ان تغرب الشمس عمدنا إلى الباب فأغلقناه وطرحنا خلفه من الأحجار والأخشاب والطوب « 1 » والمدر ما اطمئنا بعدم امكان انفتاحه من الخارج عادة ، ثم دخلنا المسجد واشتغلنا بالصلاة والدعاء ؛ فلما فرغنا قعدت أنا ورفيقي على دكة القضاء مستقبل
هامش
( 1 ) الطوب : الاجر .