تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
تأتيني ان مت من قبلي وآتيك ان مت قبلك ؟ فقال : نعم ووصيته ان لا يغفل ومات وأقام سنين ، ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارج في حظيرة له وعليه ثياب جدد بيض ، فقلت : يا حكيم ألست قررت معك ان تأتيني لتخبرني بما لقيت ؟ فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي ، وقلت : لا بد ان تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت ؟ فقال لي : الكلي لحق بالكلي وبقي الجزئي في الجزء ، ففهمت عنه في حاله كأنه أشار إلى النفس الكلية عادت إلى العالم الكل ، والجسد الجزئي بقي بالجزء وهو المركز الأرضي فتعجبت بعد الاستيقاظ من إشارته ، قال قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب : ان امساك اليد في النوم عند استخبار حقائق النشائة الباقية وماذاق من كيفية الموت ومرارته عن الموتى ، والجائهم عن الإجابة كما هو المجرب المشهور والدائر في الألسن ، فمما لا يبعد بناء على تأثير النفس الناطقة عما يرتسم في قواها الجرمية الجسمية كما هو مزعوم جم من العلماء ، وذلك لان النفوس المتعلقة بهذه الأجساد مشابهة ومشاكلة مع النفوس المفارقة عن الأجساد ، فيكون لتلك المفارقة نيل إلى النفوس التي لم تفارق ، ولها أيضا تعلق ما بهذه الأبدان بسبب ما بينها وبين نفوسها من المؤالفة والمشابهة ، فلا عجب ان يعتري للنفوس المفارقة بسبب امساك أيدي الأحياء في النوم انقباض وانزجار ، وهذا الانقباض موجب لالجائهم إلى إجابة السؤال حتى تخلصوا ونجوا من أيديهم المنقبضة الموجبة لتردد النفس بسبب ارتكاب ما هو الموجب للوبال والنكال ، ويقولون بلسان الحال الذي هو أنطق من لسان المقال : * ما هر چه ميكشيم ز دست تو ميكشيم * قلت : المعروف المجرب هو امساك الابهام من أصابع الميت والقابض والمقبوض من صقع عالم واحد وهو عالم المثال ، وليس لليد المحسوسة حظ منه ؛ ثم أي اختصاص باليد لذلك مع أن ما ذكره أيضا مختص ببعض الأموات ، فالأولى رد علم ذلك إلى اللّه وأوليائه البررة والاعراض عن تلك الكلمات التي لا تزيد إلّا حيرة .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 133 | ميرزا حسين النوري الطبرسي