منام في حكاية فيها كرامة لبعض الأولياء
عن زهرة الرياض عن رجل قال : حدث في بعض السنين قحط وغلا في مكة المعظمة ، وخرج أهلها إلى عرفات للاستسقاء ، فرجعوا خائبين وخرجوا إليها ثانيا في أسبوع أخرى ، ورأيت في الجماعة غلاما أسودا ضعيفا قد صلى ركعتين ، ثم سجد وقال في سجوده : بعزتك لا أرفع رأسي من السجود ما لم تسق عبادك ! فظهر سحاب بمقدار ترس « 1 » ، ثم جمع إليه مثله فخرج الودق من خلاله ؛ فحمد اللّه تعالى ورجع إلى مكة ، واقتفيت أثره إلى أن دخل في بيت نخاس « 2 » فرجعت ولما كان الغد أخذت معي دراهم ودنانير وذهبت إلى بيته وقلت : أريد غلاما ، فعرض علي من الغلمان إلى ستين نفسا وكنت أترقب خروج ذاك الغلام ، فقلت : هل عندك غير هؤلاء ؟ فقال : عرضت عليك ستين غلاما ما لهم في مكة نظير ، ثم قال : عندي غلام أسود ميشوم لا يتكلم مع أحد ، فقلت أرنيه فأتى به إليّ ، فقلت : بكم اشتريته ؟ فقال : بسبعة دنانير لكنه لا يسوي دينارا ، فأعطيته سبعة دنانير واشتريته منه ، فقال الغلام : يا مولاي لم اشتريتني فاني لا أقدر خدمتك ؟ فقلت : ما اشتريتك لتخدمني ، وانما اشتريتك لأخدمك ، فقال : ولم ؟ قلت : لمنزلتك عند اللّه تعالى ، وحكيت له ما رأيته منه ، فقال : أعتقني ، فقلت : أنت حر لوجه اللّه ، فقال :
الحمد للّه هذا عتق مولاي الأصغر فكيف يكون عتق مولاي الأكبر ؟ ثم توضأ وصلى ركعتين ، ثم رفع يده إلى السماء وقال : إلهي أنت تعلم اني مذ عرفتك ما عصيتك ، وكنت أسأل منك دائما ان لا تفشي سري ، فإذا أعلنت سري فأسألك ان تقبض إليك روحي ، ثم وقع ميتا فأخذت في تجهيزه فغسلته وكفنته وصليت عليه ، ولكن ما جعلت كفنه نفيسا ، فرأيت الليل في المنام سيد الأنبياء عليه وآله الصلاة والسلام متدثرا ببرد ، وفي جنبه شيخ حسن الوجه وعليه حلة بيضاء وكان يده ( ص ) على كتف الشيخ فنظر إلى وأكرمني ، ثم قال ( ص ) : اما
هامش
( 1 ) الترس بالضم : صفحة من الفولاد تحصل للوقاية من السيف ونحوه ( سپر ) .
( 2 ) النخاس : بياع الرقيق .