وانتشرته وقلت : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعت الحجر عليه في موضع أساس إبراهيم ( ع ) .
ومن تأمل في ذلك علم أن ذلك من اعجازهم ( ع ) ، فان البلد بلد المخالفين وأهل المناصب كلهم موجودون ، ومع ذلك ففي ذلك اليوم الشريف كان جميعهم غلت أرجلهم ، فلم يحضر منهم غير المباشر ، فليطيب الشيعة خاطرهم ، فان أئمتهم ( ع ) لا ينسونهم في غيبتهم ، وفي اليوم التاسع من الرجب وصلوا إلى الحجر وقد باشرت بنفسي مقدار ثلاثة أذرع من جهة الارتفاع من تمام العرض الذي فيه الميزاب ، والحمد للّه تعالى ، قال : وأخذوا الحجر الذي فوق الحجر الأسود ، ثم اجتهدوا لرفع الحجر فلم يقدروا ، فكأنه كان في نظرهم ثعبان عظيم واشتغلت في هذا اليوم بقراءة دعاء السيفي ، فقرأتها سبع وعشرين مرة ، فشكر اللّه فآيسوا منه على حفظه وفي الثاني والعشرين منه وضعوا الباب ، وفي ثالث عشر شعبان أدخلنا أعمدة سقف البيت ، وفي الخامس عشر منه دخلت البيت بنفسي ، ووضعت في باطن جدرانها أربعة من الأحجار حجرا في نفس زاوية الحجر الأسود ، وحجرا في الحطيم ، وحجرا في مولد شريف أمير المؤمنين ( ع ) ، وهو بعيد عن زاوية الحجر الأسود بثلاثة أذرع من جهة الركن اليماني تخمينا ، وحجرا قريب زاوية الركن اليماني يوم الثامن عشر من هذا الشهر أدخلنا ألواحا بين أعمدة السقف ، وركبت مع الأعمدة ، ويوم السلخ منه ركب ميزاب الرحمة وفي ثاني شهر رمضان شرعوا في عمل الرخام في سطح الكعبة ، وفي التاسع منه شرعوا في شغل الرخام في باطن جدران الكعبة وأرضها وفي الأربعاء السابع والشعرين منه تم العمل ، وفي الجمعة آخر شهر المزبور دخلوا الخلق الكعبة ، وقلت في تاريخ التأسيس ( رفع اللّه قواعد البيت ) .
قال رحمه اللّه : طول البيت من ركن الحج وهو ركن العراقي إلى الركن الشامي خمسة وعشرون ذراعا ، ومثله الطول الآخر ، وهو من الركن الغربي إلى اليماني ، وعرضه من الشامي إلى الغربي عشرون ذراعا ، وعليه الميزاب وعرضه الآخر من اليماني إلى العراقي أحد وعشرون ذراعا وشبر ، وسمكة
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 130
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٣٠