منام صادق وتعبير عجيب
قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب عن والده الشيخ علي بن عبد الوهاب انه حكى له شخص : اني رأيت ليلة في المنام كاني أبول على ورقة من القرآن وأمحو كلماتها بيدي ، فاستيقظت في غاية الدهشة ونهاية الوحشة ؛ وتوهمت ان هذا المنام كأنه في نقص من ديني ، فسمعت ان رجلا من النور بخشيه له يد طولى في تعبير المنام ، فذهبت عنده ونقلت له ما رأيت في المنام ، والتمست عنه تعبيره فتبسم وقال لي لعلك تزوجت في تلك الأيام امرأة جميلة ؟ فقلت : نعم فقال : وكأنك قد توضأت لصلاة العشاءين فجاءت المرأة في مصلاك لاعطاء منديلة لك لتمندلك ، فلما رأيتها تركت الصلاة وجامعتها ؟ فقلت : واللّه فعلت هكذا في تلك الليلة .
منام طريف فيه مطلب علمي فيه فائدة حسنة
وفيه قال : ومن طرائف المنامات ما حكى أخي بعد وفاة أبي تجاوز اللّه عن سيئاتهما بحق النبي والولي حين أرسل بريدا في معسكر السلطان في قلعة إيروان لارجاع مناصب الأب إليه واحضاره الأحكام له : انه رأيت أبي في المنام وقلت له : قد طالعت في كتب مشايخ الصوفية ان النفس إذا قويت بالملكات الحسنة والرياضات المستحسنة ، واتصفت بالصفات الرضية المرضية الربوبية كاد ان يتصرف في بعض الأبدان لاستجابة مدعي شخص من الأشخاص الذي توجه لحصول مرامه ، فلو أمكن ذلك لشخص في الحياة الدنيوية مع العلائق والعوائق الجمة فبعد قطعها وفراغها كان أقدر ؟ فلك يا أبي قدرة على ذلك ؟
وهل يكون حصول مرامنا بامدادك واسعادك ؟ قال : فقال الأب ( ره ) : هذه الحالة حاصلة للنفوس المهذبة القدسية ، وليس لي قدرة بتلك المثابة مكنة بهذه المرتبة ، إلّا ان انجاح مرامكم لا يتحصل ولا يتمشى إلّا بالتماسي عندها واستدعائي بحضرة تلك النفوس الملكية .