تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
النبي ( ص ) فقال الرجل الواقف : يا رسول اللّه رجل من أمتك ضرير يحفظ القرآن يسلم عليك فلم حرمته الرد عليه ؟ يا با الحسن هذا يلعنك ويلعن ولديك منذ ثلاثين سنة . فالتفت الرجل الواقف فقال : يا قنبر وإذا برجل قد بدرا صفعه « 1 » ، فصفعه صفعة فخر على وجهه ، ثم انتبهت فلم أسمع له صوتا ، وهذا هو الوقت الذي جرت عادته فيه الصياح والطواف للتذكير ، قال أبو الفرج : فقلت : أيها الأمير تنفذ من يعرف خبره فأنفذنا في الحال رسولا قاصدا ليخبرنا عن أمره ؟ فجاءنا يعرفنا ان امرأته قد ذكرت انه عرض له هذه الليلة حكاك « 2 » شديد في قفاه ، فمنعه من الطواف والتذكير ، فقلت لأبي علي المستأمن : أيها الأمير هذه آية يجب ان نشاهدها ، فركبنا وقد بقيت من الليل بقية يسيرة وجئنا إلى دار الضرير ، فوجدناه نائما على وجهه يخور « 3 » فسألنا زوجته عن حاله ؟ فقال : انتبه وحك هذا الموضع وأشارت إلى قفاه ، وكان قد ظهر فيه مثل العدسة ، وقد اتسعت الآن وانتفخت وتشققت وهو الآن على ما تشاهدونه يخور ولا يعقل ، فانصرفنا وتركنا ، فلما أصبحنا هلك ، فركب أهل صور على تشييع جنازته وتعظيمه ، قال أبو الفرج : واتفق اني لما أوردت إلى باب عضد الدولة بالموصل سنة ثمان وستين وثلاثمائة لزمت دار خازنه أبي نصر خورشيد ابن بزديار ؛ وكان يجتمع فيها كل يوم خلق كثير من طبقات الناس فحدثت بهذه الحكاية جماعة في دار أبي نصر منهم القاضي أبو علي التنوخي ، وأبو القاسم الحسين بن محمّد الجبائي ، وأبو إسحق الفهمس ، وأبو طرخان وغيرهم ، فكلهم ردوا على واستبعدوا ما حكيته على أشنع وجه غير القاضي التنوخي فإنه جوزه وشيده وحكى ما يضاهيه ، ثم مضت على هذه مدة يسير ، فحضرت دار أبي نصر هذه على العادة ، فاتفق حضور أكثر الجماعة فلما استقر بي المجلس
هامش
( 1 ) أمر من صفعه صفعا : ضرب قفاه بكفه مبسوطة . ( 2 ) الحكاك بالضم : داء يحك منه كالجرب . ( 3 ) من الخوار وهو صوت البقر ويطلق على صوت غيره أيضا .