تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الراسيات عن موضعها ، فنادى مناديه ان الملك قد أتى النبي ( ص ) زائرا وبخيراته على الكبير والصغير والغني والفقير جاريا ، فالحذر فالحذر من التأخير ؛ فأتوه زمرا زمرا وهو يحد النظر فيهم ، ثم يعطيهم حتى بلغ الكل ولم ير فيهم الرجلين الأشقرين اللذين رآهما في المنام ، فقال : هل بقي أحد ما أخذ شيئا ؟ فقال بعضهم : لم يبق أحد سوى رجلين صالحين صائمين الدهر ملازمين الصلوات ، مكثرين على المحاويج والخيرات ، فأمر بإتيانهما إليه ، فلما مثلا بين يديه فإذا هما بتلك الصفة التي رآها في المنام ، فدفع لهما شيئا فقالا : نحن على كفاية ، فسألهما فلم يصدقاه وأبعداه ، فمضى إلى منزلهما فلم ير فيه غير مصحفين ومخلاتين « 1 » لاخراج التراب ودراهم لا تحصى وحصير ، فرفعه فوجد تحته السرداب فارتاع هو ومن حوله ، فساسهما أعظم سياسة فاعترفا انهما نصارى قد أرغبهما الملك والقسيس بكثرة الأموال ، وبعثوهما في زي الحجاج لينقلا إليهما النبي ( ص ) فساسهما ثانيا أشد من الأول ، ثم ضرب عنقهما تحت الشباك الذي هو شرقي الحجرة الشريفة ؛ ثم أمر باحراقهما آخر النهار ، وأمر بحفر خندق إلى ما حول الحجرة الشريفة ، وأذاب النحاس والحديد والرصاص ، وأجراه به حتى بلغ ارتفاعه على وجه الأرض .

منامان صادقان وحكاية لاحتراق حرم سيد الإنس والجان

وفيه ان في امارة الأمير قسيطل بن الأمير عز الدين على المدينة كان حريق الحرم النبوي وهو الحريق الثاني في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء الثالث عشر من شهر رمضان سنة ( 986 ) عند شروع ريس المؤذنين « 2 » بالريسية لتراكم غيم عظيم ورعد وبرق كثير استيقظت منه النيام ، فسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة فأسقطتها مع الريس ، فهلك من حينه على السقف الأعلى بين المنارة والحجرة ، فأثقبته كالترس إلى السقف السفلى فتطبق ، فصاح الصياح
هامش
( 1 ) المخلاة : ما يجعل فيه الخلي أي العشب والكلاء ( توبره ) . ( 2 ) الريس ككيس : سيد القوم ( منه ره ) .