رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
وقيل لهم : ان لهم شيخا هو المقدم في السؤال والدعاء الذي يرجون بدعائه كشف ما بهم من البؤس والأدواء فأخذوا يضحكون ويسخرون ، ونزل القاضي وأمر ببسط فراشه ، فقعد عليه واشتغل بشرب الغليان وسب أهل الإيمان ، فأطلع الشيخ بما هم فيه من الهزء والمسخرة والسب ، وكان الناس آيسين متوقعين رجوعه ورجوعهم ، فتغيرت حال الشيخ وهاج غضبه وتحركت غيرته ونادى الناس :
إلى أين تذهبون وهؤلاء الكلاب والخنازير يستهزئون بنا ؟ ولا نرضى بان تكون ناكسي الرؤوس عندهم فوصاحب هذه القبة الشريفة لا نرجع إلى البلد إلّا ان نستسقي هذه الساعة أو نتفرق في هذه البراري والقفار ، فنموت عن آخرنا فوقف الناس فأمرهم بكشف الرؤوس فكشفوا وصرخوا جميعهم صرخة واحدة فقام فيهم وقال : يا رب كنت أستسقي إلى هذه الساعة متضرعا مستكينا والآن وقد أطلع علينا هؤلاء النصاب نستسقي مستحقا فوعزتك لا ندخل البلد إلّا بعد الاستجابة ولا نرضى بافتضاحنا بينهم في بلادهم قال : فو اللّه الذي لا إله إلّا هو ! ما تم كلامه إلّا وقد ظهر سحاب مقدار الكف وما مضت خمسة دقائق إلّا وملأ الأفق فخرج الودق « 1 » من خلاله كالميازيب وأراد الناس ان يتفرقوا فمنعهم الشيخ وقال لا حتى تبتلوا جميعا واشتد بحيث لم يقدر القاضي على الركوب وكان يتعجب ويقول : أستسقى أهل بغداد وكربلاء فما استجيب لهم ، فكيف استجيب لهؤلاء الروافض فقيل له : انك صرت سبب الإجابة بما فعلت بهم من الهزء والسب فأحب الاجتماع مع الشيخ ، فاجتمع فقيل إنه رجع إلى الحق واللّه العالم .
رؤيا صادقة وفيها معجزة باهرة للإمام الهمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع )
في كتاب تتميم أمل الآمل للمحدث الحر العاملي تأليف العالم الماهر الجيل الشيخ عبد النبي القزويني الذي أجازه وبالغ في الثناء عليه وعلى كتابه
هامش
( 1 ) الودق : المطر .