سلم علي فتى شاب لا أعرفه فاستنسبته « 1 » فقال : أنا ابن أبي القاسم بن الريان قاضي صور ، فبدأت فأقسمت عليه باللّه يمينا مكررة مؤكدة مغلظة محرجة « 2 » إلّا صدق فيما أسأله عنه ؟ فقال : نعم هو ذاك ، فبدأ فحدثهم بمثل ما حدثتهم ، فعجبوا من ذلك واستطرفوه !
ثلاث منامات منفقات فيها معجزة لأشرف الموجودات
في المجلد الثاني من كتاب تحفة الأزهار وزلال الأنهار للفاضل الماهر السيد ضامن بن شدقم بن علي بن السيد الجليل النقيب على الشدقم الحسيني المدني ان في سنة ( 752 ) في امارة الأمير فضل بن الأمير هاشم على المدينة وأطرافها بعث قسيس النصارى من الأندلس رجلين نصرانيين أشقرين إلى المدينة بأموال كثيرة لينفقان المال لتحصيل جثة رسول اللّه ( ص ) فنزلا بدار عمر بن الخطاب المعروفة الآن بديار العشرة ، فتظاهرا بالسكينة والوقار والعبادة والصلاح ، وواظبا الصلاة مع الجماعة وصيام الدهر ؛ وبذلا الصدقات للمحاويج والأرامل المنقطعات ، واشتغلا في نبش سرداب من هذه الدار واخراج ترابه إلى أقصى البقيع في الخلوات ، فلما قربا من الضريح الشريف منّ اللّه على عبده الملك العادل نور الدين محمود الشهيد ، مناما رأى في ليلة واحدة ثلاث مرات : رسول اللّه ( ص ) يقول له : يا نور الدين أنقذني من هذين الرجلين وقد أراهما وعرفهما في منامه فاستيقظ فزعا مرعوبا فطلب وزيره جمال الدين الجواد محمّد الموصلي وقص عليه الرؤية فقال : هذا أمر عجيب وخبر غريب قد حدث بالمدينة الشريفة ( فقال : ظ ) ليس له أحد سواك فاكتم أمرك وبادر لعقباك وسر هذه الساعة بذاتك ، فخرجا معا في ليلتهما ليس معهما سوى عشرين رجلا من خواصهما ؛ فقدموا المدينة على حين غفلة من أهلها ليستعبر الرؤية ، فزار وصلى بالروضة مفكرا ولما رآه مدبرا ففي ليلة صبح وصوله ارتعدت السماء وأبرقت وارتجت الأرض بأسرها وكادت تزول الجبال
هامش
( 1 ) أي سألته ان يذكر نسبه .
( 2 ) المحرج : المضيق يقال « حلف بالمحرجات » أي بالأيمان التي تضيق مجال الحالف .