الأجل الأكمل قدوة العلماء الراسخين الحاج المولى علي بن الصالح الأميرزا خليل الطهراني الآتي ذكره الشريف ، قال : كنت في أواخر أيام الطاغون العام الذي شاع في البلاد معتكفا في المسجد الأعظم بالكوفة مع جماعة من الصلحاء والأخيار ، منهم العالم العامل النبيل السيد عبد الغفور اليزدي وكان من أجل تلامذة شيخ الأصوليين شريف العلماء ( ره ) ؛ وله تأليف في الأصول ، فجاء هذا الشيخ ( ره ) من النجف عازما لزيارة أبي عبد اللّه ( ع ) ، فدخل المسجد ومعه أصحابه ، فسأله السيد المتقدم ان يذهب به إلى كربلاء فامتنع ، فألح في السؤال فأصر الشيخ في الإنكار ، وتعجبنا جميعا من رده ! وقد عهدنا منه غاية الجهد في البذل والإيثار ومراقبة الأبرار ، وسعة الصدر ولين العريكة « 1 » إلى أن آل الأمر إلى سوء الظن وقدحه ( ره ) في أنفسنا ، ثم فارقنا وركب السفينة ولم نلبث قليلا إلّا وابتلى السيد بالطاعون ومات في غده ، وظهر لنا جميعا انه لم يكن امتناع الشيخ عن مصاحبته إلّا لذلك .
وحدثني الثقة الصالح التقي السيد مرتضى النجفي قال : حبس السماء قطره في بعض السنين ، فضاق الأمر على الناس واشتدت الحال بالمواشي ؛ فخرج الشيخ للاستسقاء في جماعة كثيرة من الرجال والنساء والصبيان وكنت معه ، فأتينا معه إلى المقبرة المعروفة بوادي السلام خارج النجف الأشرف ، فصلى ودعا فآمنا وتضرعنا ، ولما قرب أوان رجوعنا إذا بجماعة من العامة من أهل بغداد أتوا من كربلاء ، وفيهم بعض القضاة الكبار والمفتين من كلاب النار ، وقاضي القضاة الذي كان مقيما في بغداد من قبل سلطان الروم وقد عزل ، وأتى إلى المشهد ليزور ويودع ويرجع ، فلما قربوا من المشهد وصعدوا على التل المماس بسور البلد المشرف على القبور وشاهدوا الاجتماع والغوغاء وأصوات الباكين وتضرعهم ، سألوا عن القضية ؟ فأخبروا بسببه ، فوقفوا مستهزئين مستنكرين متعجبين من احتمال استجابة الدعاء من الروافض الذين عندهم من الأشرار ، الذين يسألون عنهم في النار قائلين :
ما لَنا لا نَرى
هامش
( 1 ) العريكة : الطبيعة والخلق يقال « فلان لين العريكة » أي سلس الخلق .